"خرجنا ومعنا غالب بن أبجر، فمرض في الطريق، فقدمْنَا المدينة وهو مريض، فعاده ابن أبى عتيق فقال لنا: عليكم بهذه الحُبَيْبَة السوداء، فخذوا منها خمسًا أو سبعًا فاسحقوها ثم اقْطُروها في أنفه بقطرات زيت في هذا الجانب وفي هذا الجانب، فإن عائشة - رضي الله عنها - حدثتني أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن هذه الحبة السوداء شفاءٌ من كل داء إلا السّام، قلت: وما السّام ؟ قال: الموت".
وأخرج ابن ماجة عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"عليكم بهذه الحبة السوداء، فإن فيها شفاءً من كل داءٍ، إلا السّام وهو الموت".
... ... ... ... ... ... ... ... ... (صحيح الجامع: 4083)
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"شفاء من كل داء"مثل قوله تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا } (الأحقاف:25)
أي كل شيء يقبل التدمير ونظائره. (زاد المعاد:4/297)
-التداوي بالتلبينة -
أخرج البخاري عن عائشة - رضي الله عنها -:
"أنها كانت تأمر بالتلبين للمريض، والمحزون على الهالك، وكانت تقول: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن التلبينة تجمُّ فؤاد المريض، وتذهبُ ببعض الحزن".
ـ التلبينة: قال الأصمعي: هي حساء يعمل من دقيق أو نخالة، ويجعل فيها عسل قال غيره: أو لبن سميت تلبينة لأنها تشبه اللبن في بياضها ورقتها.
وقال ابن قتيبة: وعلى قول من قال: يخلط فيها لبن، سميت بذلك لمخالطة اللبن لها.
وقال أبو نعيم في الطب: هي دقيق بحت، وقال قوم: فيه شحم.
قال ابن القيم - رحمه الله - كما في زاد المعاد:
وهذا الأمر إن استغربه بعض الناس لكنه حق وصدق مادام قد ثبت من طريق الوحي عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - والله خلق الأطعمة وهو أعلم بخصائصها، وبالتالي فإن حساء الشعير المذكور من الأغذية المفرحة والله أعلم.
(زاد المعاد لابن القيم:5/120)
ويقول ابن القيم - رحمه الله - أيضًا كما في زاد المعاد: