أرانى أشعر بالعجز عند الكتابة حول موضوع الزاد على الطريق وخاصة حول كيفية التزود وكيف ننهل من زاد الإيمان و التقوى و الهداية و النور ، فالأمر ليس أمر خبرة وتجربة ومعرفة لكنَّه بالدرجة الأولى يرجع الى تفضل المعطى الوهاب سبحانه وتعالى { يختص برحمته من يشاء } وهو الذى يمنُّ علينا بالهداية والإيمان ويفيض بأنواره ورحمته بلا حدود فلا حرج على فضل الله .
{ يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علىّ إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين } ،
{ ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم } .
الله مصدر كل خير:
فالله سبحانه مصدر كل خير ولكنه تفضلًا منه ورحمة بنا أرشدنا الى الوسائل والأسباب التى نأخذ بها كى نستجلب هذا الزاد منه سبحانه ، ولو دققنا لوجدنا أن الأمر بالدرجة الأولى يرجع الى حال العبد الذى يقف بباب ربه يسأله ليعطيه ، فيطلع منه ربه على خضوعه وخشوعه وذله وافتقاره إليه وخوفه منه وخشيته له ورجائه منه وطمعه في رحمته ، هذا هو الأصل ثم تأتى بعد ذلك الوسائل والأسباب ، وبقدر صدق العبد في هذه الأحوال يكون العطاء و الفضل من الله الوهاب .
من هنا أجدنى أشعر بالإشفاق على نفسى وقد يصل الإشفاق الى الخوف عندما أجدنى أتعرض لإرشاد غيرى في هذا الأمر وقد لا أكون أهلًا لذلك .ولكن أمام إحساسى بالحاجة الماسة و الضرورة الملحة لهذا الزاد بالنسبة لكل من يسلك طريق الدعوة فإنى أستعين بالله وأكتب لمحات للاسترشاد بها .
ولما كان هذا الزاد شأن كل زاد قابل للزيادة و النقصان ، بل قد يتعرض للنفاد ، لزم أن يحرص كل منا على تجديده وزيادته و المحافظة عليه من النقصان و النفاد ، وكما سنرى نجد أن الله قد يسر لنا الأسباب وفى كل الأوقانت دون عوائق .
القرآن: