ففي العالم الإسلامي سلسلة تمتد من القرن الخامس الى الحادي عشر الهجري/ الحادي عشر الى السابع عشر الميلادي تتأثر بفلسفة ابن سينا أو تستلهمها او توسع جوانب بدأها امثال السهروردي (ت587ه/1191م) وفخر الدين الرازي (ت606ه/1209م) ، نصير الدين الطوسي (ت672ه/1274م) وملا صدرالشيرازي (ت1050ه/1640م) [1] . هذا في المشرق، أما في المغرب فان المتأثرين بفكر ابن سينا ونظرياته سلسلة طويلة نذكر منهم ابن طفيل (ت581ه/1184م) وابن باجه (ت533ه/1138م) وغيرهم، فضلًا عن التأثير الواضح لنظرياته الطبية وآرائهِ الفلسفية في الاوساط العلمية الأوربية الى عهد قريب.
لقد ترك ابن سينا تأثيره الواضح على تلاميذه كما ذكرنا سابقًا، فالرسائل التي ألفها تلميذه أبو الحسن بهمنيار بن المرزبان تتفق تمام الاتفاق مع مذهب استاذه ابن سينا، وخاصة فيما يتعلق بصفات الله من حيث كونه واجب الوجود، وكونه اولًا بالذات قائمًا بذاتهِ، وكونه سابقًا على الوجود سبقًا ذاتيًا لا سبقًا زمانيًا، ولكن فلسفة بهمنيار بن المرزبان تختلف عن فلسفة استاذه ببعض النتائج المنطقية، كالقول بسلب الجواهر عن الهيولي [2] ، واعتبارها معنىً ذهنيًا لاغير، وبعبارة اخرى ان ذات الله هي وجوب وجوده، وكل ما هو ممكن يستمد وجوده من واجب الوجود وهذا يتفق مع مذهب ابن سينا اتفاقًا تامًا، كما يتفق معه مذهب بهمنيار في العالم والنفوس [3] .
(1) . ... بدوي، الموسوعة، ص81و82؛ الزيادي، المدخل الى الفلسفة، ص361.
(2) . ... الهيولي، لفظة يونانية تعني المادة الأولى؛ ينظر: ابن طفيل، حي بن يقظان، ص15.
(3) . ... دي بور، تاريخ الفلسفة، ص186، افرام البستاني، دائرة المعارف، م3، ص240.