ومما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ما حث على الذكر به عقب الصلاة من قول:"لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد"البخاري (844) ومسلم (593) ، وكذا ما جاء في حديث عمر - رضي الله عنه - من سؤال جبريل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان فأجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره"مسلم (8) ، فهذه النصوص وما في معناها تدل على كمال علمه - تعالى - بما كان وما هو كائن وتقديره كل شؤون خلقه، وعلى عموم مشيئته وقدرته، ما شاءه - سبحانه - كان وما لم يشأ لم يكن.
ثانيًا: ثبت أن الله حكيم في خلقه وتدبيره وتشريعه، رحيم بعباده، وأنه - تعالى - أرسل الرسل - عليهم الصلاة والسلام - وأنزل الكتب وشرع الشرائع وأمر كلًا منهم أن يبلغها أمته، وأنه - تعالى - لم يكلف أحدًا إلاَّ وسعه، رحمة منه وفضلًا، فلا يكلف المجنون حتى يعقل، ولا الصغير حتى يبلغ، وعذر النائم حتى يستيقظ، والناسي حتى يذكر، والعاجز حتى يستطيع ومن لم تبلغه الدعوة حتى تبلغه، رحمة منه تعالى وإحسانًا.