ومن الأمور التي تمزق الوحدة وتزرع البغضاء: المراء والجدال والخصومة وسرعة اللوم، فهذه البلايا التي تمرض القلوب وتشحنها على الإخوان وينبت عليها النفاق. وإذا ما اضطر المؤمن إلى الافتراق والاختلاف مع أخيه وعدم التعاون معه وجب عليه أن يحافظ على لسانه، بل يفارق بحسن، ويخالف بحسن، ولا يتورط في الجدل والمهاترات الإعلامية التي توسع من خندق الشقاق، وتزيد في العداء والتفرقة.و السباب واللعن، والله جل جلاله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألا أخبركم بشراركم؟ ) )، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (( المتفحش اللعان الذي إذا ذكر عنده المؤمنون لعنهم، وإذا ذكروه لعنوه ) ).
(5) مبدأ التواضع:
الاتفاق من الأمور المهمة التي تتأثر بالتواضع، وغني عن القول أن مبدأ التواضع يقلب حياة الإنسان إلى الأفضل ويجعلها أكثر ليونة وتالفًا واتحادًا مع الآخرين (( لينوا بأيدي أصحابكم ) )، فإذا كان الداعية متواضعًا اتسم بحب الآخرين والخجل من مدح الذات، والابتعاد عن الرياء والتفاخر والمباهاة وتضخيم الأعمال. يقول الإمام الصادق رضي الله عنه:"لا يصير العبد عبدًا خالصًا لله عز وجل حتى يصير المدح والذم عنده سواء، لأن الممدوح عند الله عز وجل لا يصير مذمومًا بذمهم وكذلك المذموم، فلا تفرح بمدح أحد فانه لا يزيد في منزلتك عند الله ولا يغنيك عن المحكوم والمقدور عليك ولا تحزن أيضًا بذم أحد فأنه لا ينقصك عنك به ذرة، ولا يحط عن درجة خيرك شيئًا، واكتف بشهادة الله تعالى لك وعليك، قال الله عز وجل: (وكفى بالله شهيدًا) ". ومن لا يقدر على صرف الذم عن نفسه ولا يستطيع على تحقيق المدح له كيف يرجى مدحه؟ ويخشى ذمه؟ واجعل وجه مدحك وذمك واحدًا، وقف في مقام تغتنم به مدح الله عز وجل لك ورضاه.
(4) مبدأ العفو والحلم: