فأجابت الفتاة المتحجبة المتفوقة: درست في المناهج الدراسية ، بأن العصر الحجري المتخلف ، الذي عاش فيه الإنسان ، كان يتميز بسمة مشتهرة ، وهي أنها كانت عارية ، فلما تقدم وتطور ، بدأ يعرف الثياب وتستَّر، وهكذا كلما ازداد الإنسان تقدمًا كلما ازداد تَسَتُّرًا وعفة.
إن قول الجابري بأنه ليس ثمة نوع خاص من الحجاب يمكن وصفه دون غيره بأنه"حجاب إسلامي"مجانب للصواب
لأن الحجاب الإسلامي له شروط وضوابط وهي:
1 ـ أن يكون ساترًا لجميع العورة: أجمع أئمة المسلمين كلهم ـ لم يشذ عنهم أحد ـ على أن ما عدا الوجه و الكفين من المرأة داخل في وجوب الستر أمام الأجانب.اهـ ( انظر: الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي ج 1 / ص 585 ) .
وأنه يجب على المرأة أن تستر وجهها عند خوف الفتنة بأن كان من حولها من ينظر إليها بشهوة . كما أن الفقهاء اتفقوا على جواز كشف المرأة وجهها ترخصًا وضرورة كتعلم، أو تطبب ، أو عند أداء شهادة .
2 ـ ألا يكون زينة في نفسه: ذا ألوان جذابة تلفت الأنظار، لقوله تعالى: { و لا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } [ النور:31 ] و معنى {ما ظهر منها} أي بدون قصد ولا تعمد ،فإذا كان في ذاته زينة فلا يجوز إبداؤه ،و لا يسمى حجابا ،لأن الحجاب هو الذي يمنع ظهور الزينة للأجانب.
3 ـ أن يكون سميكًا لا يشف ما تحته من الجسم: لأن الغرض من الحجاب الستر ، فإن لم يكن ساترًا لا يسمى حجابًا لأن لا يحجب النظر، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم: ( صنفان من أهل النار لم أرهما بعد: نساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ، و لا يجدن ريحها ، و إن ريحها ليوجد من مسيرة كذا و كذا ..) و في رواية مسيرة خمسمائة سنة .و معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ( كاسيات عاريات ) أي:كاسيات في الصورة عاريات في الحقيقة لأنهن يلبس ملابس لا تستر جسدًا ، و لا تخفي عورة.