أجسادهم حتى إذا بلغت إلى الفؤاد خلقوا خلقا جديدا فرجعت تأكلهم، وكذا روى خالد بن أبى عمران عن النبى صلّى الله عليه وسلم: «أن النار تأكل أهلها حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت، ثم إذا صدروا تعود فذلك قوله تعالى: نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) » وخصّ الأفئدة لأن الألم إذا صار إلى الفؤاد مات صاحبه. أى أنه في حال من يموت وهم لا يموتون كما قال الله تعالى: لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (74) [طه] فهم إذا أحياء في معنى الأموات. وقيل: معنى تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) أى تعلم مقدار ما يستحقه كل واحد منهم من العذاب، وذلك بما استبقاه الله تعالى من الأمارة الدالة عليه ويقال: اطّلع فلان على كذا: أى علمه وقد قال الله تعالى: تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) [المعارج] وقال تعالى: إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) [الفرقان] فوصفها بهذا، فلا يبعد أن توصف بالعلم «1» .
(1) القرطبى 19/ 185.