وفي ربيع الثاني سنة ثلاث وتسعين: توفي الأستاذ الأعظم قطب العارفين الشيخ محمد ابن الشيخ أبي الحسن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عوض بن عبد الخالق بن عبد المنعم بن يحيى بن يعقوب بن نجم الدين بن عيسى بن داود بن نوح بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق رضي الله عنه البكري الصديقي الشافعي الأشعري المصري، وأم جده الأعلى أحمد بن محمد بن أحمد فاطمة بنت الشريف تاج الدين القرشي ابن محمد بن عبد الملك بن يرحم بن حسان بن سليمان بن محمد بن علي بن الحسين بن الحسن المثنى بن حسن السبط، وروي أن الشيخ كان يفتخر بهذه النسبة النبوية ويقول: ما أحب أن لي بها كذا ... وكذا...، وكان هذا الشيخ من آيات الله في الدرس والإملاء فكان إذا تكلم فيه تكلم بما يحير العقول ويذهل الأفكار بحيث لا يرتاب سامعه في أن ما يتكلم به ليس من جنس ما ينال بالكسب، وربما كان يتكلم فيه بكلام لا يفهمه أحد من أهل مجلسه مع كون كثير منهم أو أكثرهم على الغاية من التمكن في سائر مراتب العلوم الإسلامية والإحاطة بفنونها فيذكر له ذلك بعد القيام من المجلس فيقول: ليس بأعجب من حال المتكلم به فاني فيه مثلهم، وكان إليه النهاية في العلم حتى كان بعض أئمة العلوم والمعارف هناك ممن أفنى عمره في كسب العلوم الدينية والمعارف الربانية يقول: والله لا ندري من أين هذا الكلام الذي نسمعه من هذا الأستاذ? ولا نعلم له أصلًا يؤخذ منه؛ ولولا العلم بسد باب النبوة لا ستدلينا بما نسمعه منه على نبوته.