قال الشيخ أبو محمد عبد الله بن حامد الفقيه في كتابه دلائل النبوة وهو مجلد كبير حافل كثير الفوائد أخبرني أبو علي الفوارسي حدثنا أبو سعيد عن عبد العزيز بن شهلان القواس حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن خالد الراسبي حدثنا عبد الرحمن بن علي البصري حدثنا سلامة ابن سعيد بن زياد بن أبي هند الرازي حدثني أبي عن أبيه عن جده حدثنا غنيم بن أوس يعني الرازي قال كنا جلوسا مع رسول الله إذ أقبل بعير يعدو حتى وقف على رسول الله فزعا فقال رسول الله أيها البعير اسكن فان تك صادقا فلك صدقك وإن تك كاذبا فعليك كذبك مع أن الله تعالى قد أمن عائذنا ولا يخاف لائذنا قلنا يا رسول الله ما يقول هذا البعير قال هذا بعير هم أهله بنحره فهرب منهم فاستغاث بنبيكم فبينا نحن كذلك إذ أقبل أصحابه يتعادون فلما نظر إليهم البعير عاد إلى هامة رسول الله فقالوا يا رسول الله هذا بعيرنا هرب منا منذ ثلاثة أيام فلم نلقه إلا بين يديك فقال رسول الله يشكو مر الشكاية فقالوا يا رسول الله ما يقول قال يقول إنه ربي في إبلكم جوارا وكنتم تحملون عليه في الصيف إلى موضع الكلأ فإذا كان الشتاء رحلتم إلى موضع الدفء فقالوا قد كان ذلك يا رسول الله فقال ما جزاء العبد الصالح من مواليه قالوا يا رسول الله فإنا لا نبيعه ولا ننحره قال فقد استغاث فلم تغيثوه وأنا أولى بالرحمة منكم لأن الله نزع الرحمة من قلوب المنافقين وأسكنها في قلوب المؤمنين فاشتراه النبي بمائة درهم ثم قال أيها البعير انطلق فأنت حر لوجه الله فرغا على هامة رسول الله فقال رسول الله آمين ثم رغا الثانية فقال آمين ثم رغا الثلاثة فقال آمين ثم رغا الرابعة فبكى رسول الله فقلنا يا رسول الله ما يقول هذا البعير قال يقول جزاك الله أيها النبي عن الإسلام والقرآن خيرا قلت آمين قال سكن الله رعب أمتك يوم القيامة كما سكنت رعبي قلت آمين قال حقن الله دماء أمتك من أعدائها كما حقنت دمي قلت آمين قال لا جعل