ومن الملاحظ أن الخلط بين الواقع المأساوي الذي يعيشه المسلمون في هذا العصر وبين واقع المجتمع الإسلامي في صدر الإسلام ، يرجع إلى الخطأ في الفهم الناتج في الغالب عن الصورة القاتمة والمغرضة التي يتلقاها النشء عن تاريخ الإسلام وحضارته بواسطة المناهج المنحرفة والفلسفات الوضعية التي تعمم الأحكام وتشوه بذلك التاريخ.
ولا شك أن مصدر الخطأ في هذه المناهج والفلسفات هو تدخل أصحابها بالتفسير الخاطئ للحوادث التاريخية وفق مقتضيات وأحوال عصرهم الذي يعيشون فيه ، دون أن يراعوا ظروف العصر الذي وقعت فيه الحادثة وأحوال الناس وتوجهاتهم في ذلك الوقت ، والعقيدة التي تحكمهم ويدينون بها.. أو بعبارة أخرى: إن مصدر الخطأ في منهجهم هو تطبيق واقع العصر الحاضر ومفاهيمه على العصور السابقة ، مع أن لكل عصر مميزاته الواضحة التي تسمى في منهج البحث العلمي»روح العصر«.
وبناء على ذلك يمكن القول إن سبب انحراف منهجهم ومن اتبعهم في هذا الطريق هو القياس الفاسد ، إذ أنه من الخطأ لإنسان يعيش في هذا العصر عصر الأثرة والأنانية ، وتقديم المصلحة الشخصية على مصلحة الأمة، وعدم الاعتزاز بالأخلاق والمثل والمبادئ، أن يقيس هذا العصر على عصر صدر الإسلام ، عصر تقدير المسؤولية ، ومراقبة الله جل وعلا في السر والعلن وبذل النفس والمال في سبيل المصلحة العامة للأمة.