فالصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر الجزيل و يحمد عليه صاحبه ما كان عند مفاجأة المصيبة لكثرة المشقة فيه بخلاف ما بعد ذلك فإنَّه على الأيام يسلو فيصير صبره شبيه الاضطرار .
النهي عن النياحة:
وهي رفع الصوت بالبكاء على الميت .
عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهنَّ: الفخر في الأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة"وقال:"النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سِربالٌ من قطران ودرع من جرب [1] " [2] .
أما دمع العين وحزن القلب ، من غير سخط لأمر الله فهو جائز ، ففي حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: وأنت يا رسول الله . فقال: يا ابن عوف إنَّها رحمة ثم أتبعها بأخرى ، فقال - صلى الله عليه وسلم -:"إنَّ العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنَّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون" [3] .
حكم غسل الميت:
(1) قال الطيبي في شرح المشكاة (3/396) الدرع قميص النساء والسرابيل أيضًا قميص لكن لا يختص بهن يعني يسلط على أعضائها الجرب والحكة فيطلى مواقعه بالقطران ليداوي فيكون الدواء أدوى من الداء لاشتماله على الدرع القطران وحرقته واسراع النار في الجلود ... القطران تهنأ به الإبل الجربى فيحرق الجرب بحره وحدته .
(2) رواه مسلم (934) .
(3) رواه البخاري ( 1303) .