الصفحة 42 من 91

إن للمؤسسات الإعلامية والتربوية دورًا كبيرًا في تعزيز مكانة اللغة العربية في بيئتها الطبيعية أو الإسراع بنفيها بصورتها الطبيعية إلى عالم اللغات النَّغِلَةِ، فما غزي قوم في عقر دارهم إلا وذلوا وما غزيت لغة في بيئتها إلا نَغِلَتْ وذل أهلها وتشتت أمرهم. فلن يكتب للحضارة ، أو الثقافة كما يحلو لبعضهم أن يسميها ، أن تستمر وترقى إنْ سُلخت عن وعائها ووسيلة التعبير عنها. ولن يكتب للغة أن تستمر وتبقى إنْ استُبعدتْ عن حضارتها. هذا ما يجمع عليه الباحثون الغربيون ودعاة الاستعمار اللغوي والإمبريالية الثقافية، ولقد عبر غاندي مرة أخرى عن هذا بقوله:"أنا لا أريد أن تحيط الجدران بيتي من جميع جوانبه ، ولا أن تكون نوافذي مسدودة. بل أريد أن تهب جميع حضارات الأرض حول بيتي بكل حرية . ولكني أرفض أن أُقتلع من جذوري".

وكما قال الدكتور عثمان أمين في كتابه"فلسفة اللغة العربية":"مَنْ لم ينشأْ على أن يُحِبَّ لغةَ قومِهِ ، استخفَّ بتُراثِ أُمَّتِهِ ، واستهانَ بخصائصِ قوميَّتِهِ". أَمَا رأيتَ كيف يغضبُ الفرنسي إذا قلتَ له إن لغته الإنجليزية أفضل من لغته الفرنسية وكيف ينشرح فؤاد العربي لك إذا قلت له فرنسيته أو إنجليزيته أفضل من عربيته - ذلك هو أفضل دليل على توجهاتنا المستقبلية. N'est pas ؟

* علي درويش: أستاذ الترجمة والتواصل التقني في جامعات ملبورن ـ أستراليا، ومؤلف وكاتب تقني.

مصدر المقال: صحيفة المناخ ( صحيفة استرالية بالعربية ) :

حدث في مثل هذا اليوم

يمكنك إضافة حدث بالضغط هنا

القائمة البريدية

أدخل بريدك للاشتراك في القائمة:

للاتصال بنا

آراء ومقترحات

أسئلة لغوية

التصويت

ما رأيك في الموقع ؟

ممتاز

ممتاز ويحتاج للتطوير

متوسط

سيّئ

أقسام أخرى

مكتبة البحوث

مكتبة الصوتيات

مكتبة البرامج

مكتبة الكتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت