الصفحة 22 من 23

2 ـ إن المصلحة العامة في كل قسم من أقسام المصالح تقدم على المصلحة الخاصة فيه، فالمصلحة العامة في أحد الضروريات تقدم على المصلحة الخاصة في الضروريات، كما لو تترس الكفار وراء أسرى المسلمين [...] ، وكما يجوز الإقدام على القتل والقتال في المعركة للحفاظ على حياض المسلمين والدفاع عن أرواحهم، والمصلحة العامة في الحاجيات تقدم على المصلحة الخاصة فيها، فيحرم الاحتكار لأن فيه ضررًا بمصلحة حاجية عامة، والمصلحة العامة في التحسينات تقدم على المصلحة الخاصة فيها، ولذلك ورد النهي عن التطويل في الصلاة، وأن من أمّ في الناس فليخفف، والمصلحة العامة مثلًا في الجهاد لحفظ الدين مقدمة قطعًا، على المصلحة الخاصة في حفظ النفس والمال، ولذلك شرع الجهاد في سبيل الله، لإقامة الدين والحفاظ عليه، مع ما فيه من تعريض النفس للقتل والمال للهلاك والخطر [1]

والمصلحة العامة في الضروريات كلها تقدم بالأولى على المصلحة الخاصة في الحاجيات والتحسينيات؛ فالجهاد مقدم على المعاملات وإقامة النوافل.

3 ـ إن الأحكام لرعاية المصالح الضرورية نفسها على درجات فبعضها أهم من بعض، فيجب مراعاة الأهم فالمهم، فحفظ الدين أهم من حفظ النفس، فشرع الجهاد بالنفس والمال للحفاظ على الدين، وحفظ النفس أهم من حفظ العقل، فإذا تعرضت النفس للهلاك فيرخص شرب الخمر، وتباح المحظورات عند الضرورة التي تهدد الإنسان على إتلاف نفسه أو عضو منه، مما يطول شرحه وتفصيله.

الخاتمة

ونختم هذه الفقرة بسرد أهم القواعد الفقهية التي وضعها العلماء لترجيح أحد الأحكام والمصالح على بعض، وهي:

1 ـ الضرورات تبيح المحظورات.

2 ـ يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام.

3 ـ يرتكب أخف الضررين لاتقاء أشدهما.

4 ـ يختار أهون الشرين.

5 ـ المشقة تجلب التيسير.

6 ـ الحرج مرفوع شرعًا.

7 ـ الحاجات [العامة] تنزل منزلة الضرورات في إباحة المحظورات.

(1) انظر: المستصفى 1/294 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت