10 ـ وأما الشيخ زكريا الأنصاري (ت924هـ) فلم يزد كبير شيء على ما ذكره العراقي في الشرح... وكأنه لم يرتض تعريف العراقي للعلة وتعقبه بأحسن منه عن شيخه. حيث قال: «وعلم من تعريف العلة بما ذكر أن المعل حديث فيه أسباب خفية طرأت عليه فأثرت فيه. قال شيخنا: وأحسن منه أن يقال: هو حديث ظاهره السلاة اطلع فيه بعد التفتيش على قادح» (1) .
11 ـ وأما الحافظ الصنعاني (ت1182هـ) فتعقب العراقي للعلة: «عبارة عن أسباب خفية غامضة طرأت على الحديث فأثرت فيه» . وقول صاحب تنقيح الأنظار بعده: أي قدحت في صحته ـ وكأن هذا تعريف أغلبي للعة، وإلا فإنه سيأتي أنهم قد يعلون بأشياء ظاهرة غير خفية ولا غامضة، ويلعون بما لا يؤثر في صحة الحديث». ونقل ما يؤكد هذا من قول ابن الصلاح وابن حجر وغيرهما (2) .
المبحث الثالث: تعريف العلة عند المعاصرين من المحدِّثين والباحثين:
أما المعاصرون من المحدثين والباحثين فقد رددوا ـ غالبًا ـ ما في كتب السابقين ونقلوا منها مع تلخيص وتهذيب أحيانًا ـ وقد يصرحون بذلك أو لا يصرحون ـ.
كالعلامة القاسمي (ت 1332هـ) (3) .
والعلامة الجزائري (ت 1338هـ) (4) .
والعلامة التهانوي (ت 1394هـ) (5) .
(1) زكريا بن محمد الأنصاري، فتح الباقي على ألفية العراقي 1/227، دار الكتب العلمية، لبنان.
(2) الصنعاني: محمد بن إسماعيل الأمير، توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، 2/20 -27، ط 1، 1997م، دار الكتب العلمية، بيروت.
(3) القاسمي، محمد جمال الدين، قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، ط 2، 1961م، تحقيق وتعليق العلامة محمد بهجة البيطار، دار إحياء الكتب العلمية، عيسى البابلي الحلبي، مصر.
(4) الجزائري، طاهر الجزائري، توجيه النظر إلى أصول الأثر، ط 1، 1416، اعتنى به عبد الفتاح أبو غدة، مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب.
(5) التهانوي: ظفر أحمد، قواعد علوم الحديث، ص 431، ط 6، 1996م، دار السلام، القاهرة.