فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 69

أما مكانة الإمام عبد الله بن عباس في التفسير ، فألق سمعك إلى ما يقوله الحافظ عماد الدين ، أبو الفداء ، إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي . قال:

فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير ؟ ( فالجواب ) إن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن . فما أجمل في مكان فإنه قد بسط في موضع آخر . فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة ، فإنها شارحة للقرآن ، وموضحة له . بل قد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى: كل ما حكم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو مما فهمه من القرآن . قال الله تعالى ( إنَّا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ) 4 / 105 . وقال تعالى: ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّل إليهم ولعلهم يتفكرون ) 16/ 44 . وقال تعالى: ( وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدًى ورحمة لقوم يؤمنون ) 16/ 64 . ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه ) )يعني السنة .

والغرض أنك تطلب تفسير القرآن منه ، فإن لم تجده فمن السنة . كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ حين بعثه إلى اليمن (( فبم تحكم ) )؟ قال: بكتاب الله . قال: (( فإن لم تجد ) )؟ قال: بسنة رسول الله . قال: (( فإن لم تجد ) )؟ قال: أجتهد رأيي . فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدره ، وقال (( الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضى رسول الله ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت