وبين أنهم جاءتهم آية هي أعظم الآيات ، فيستحق من لم يكتف بها التقريع والتوبيخ ، وذلك في قوله: { وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله وَإِنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ } [ العنكبوت: 50-51 ] الآية . وقد ذكرنا أن هذا المعنى يشير إليه قوله: { وَقَالُواْ لَوْلاَ يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصحف الأولى } [ طه: 133 ] . أهـ
ونلاحظ أن المشركين طلبوا معجزات مستحيلة شرعًا كقولِهم: { لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ } (البقرة118) .
و قد أجابهم اللهُ - سبحانه وتعالى - على طلبِهم لهذه الآيات بقولِه - سبحانه وتعالى -: { قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ } (الأنعام109) .
وقوله - سبحانه وتعالى - { قُلْ إِنَّ اللّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلٍ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } (الأنعام37) .
ثم تكررت أسألتهم في هذا الشأن (طلب المعجزة ) كما في قولِه - سبحانه وتعالى -: { وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ 50 } وبعدها كان الجوابُ من ربِ العالمين مباشرة لهم فقال - سبحانه وتعالى - لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 51) } العنكبوت) . أولم تكفهم معجزة القرآنِ الكريمِ واضحة لهم ؟!