وقد اختلف في وقوع الزائد في القرآن، فمنهم من أنكره، كما ذكرت آنفًا - قال الطرطوسي في"العمدة" (5) زعم المبرد وثعلب ألاّ صلة في القرآن، والدهماء من العلماء والفقهاء والمفسرين على إثبات الصلات في القرآن، وقد وجد ذلك على وجد لا يسعنا إنكاره فذُكر كثيرًا.
وقال ابن الخباز في التوجيه: وعند ابن السراج (6) أنه ليس في كلام العرب زائد، لأنه تكلمُ بغير فائدة، وما جاء منه حَمَلَهُ على التوكيد.
ومنهم من جوّزه، وجعل وجوده كالعدم، وهو أفسد الطرق فنحن أمام هذه الآراء المتعارضة، والرأي الغالب هو ما ذكره الطرطوسي في العمدة فيما نقله عن الدهماء من العلماء والفقهاء والمفسرين، أي عامة الفقهاء والعلماء والمفسرين وهذا هو الرأي الغالب في هذه المسألة، أما آراء المخالفين فسيرد عليها من خلال إيضاح معاني حروف الزيادة وبيان وجوه استعمالها، ودلالتها وأصالتها، من خلال دراستنا هذه. فإذًا المقصود بالزيادة التي ذهب إليها المجيزون، هي الزيادة الإعرابية وليس الزيادة اللفظية. والمقصود بهذه الزيادة معنى التوكيد سواء أكان هذا التوكيد للنفي أم للإثبات؟ أم بمثابة إعادة الجملة أو تكرارها، أو غير ذلك.
صحيح أننا أمام اختلاف بين العلماء في تحديد مصطلح الزيادة، وقد ذكرت في هذه المقدمة الموجزة آراء العلماء التي ذكرها الزركشي في كتاب البرهان، ولن اقتصر على ذكر مواضع الزيادة فقط وإنما سأبين دلالة حروف الزيادة من خلال سياقاتها كما وردت في القرآن الكريم، لأننا لا نستطيع أن ننزع الكلمة القرآنية عن سياقها، فالسياق هو الذي يحدد معناها ودلالتها وقيمتها اللفظية والمعنوية. وقبل أن أَلِجَ في بحثي أود أن أذكر بعض التنبيهات التي ذكرها الزركشي في البرهان، لتكون إشارات ودلائل في هذا البحث (7) .