فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 498

رحمه الله» وكيلا على ضيعة ببلد «كفر طاب» «1» يقال لها «أرجة» «2» أدركته أنا وهو شيخ كبير، وكان أيِّدًا «3» شجاعًا. قال: جئت يومًا في الحر إلى ركية أرجة لأشرب، فرأيت رجلًا عليه معرقة «4» امرأة، وعلى كتفه كارة «5» ثياب، فتداخلني الطمع فيه، فقلت: حط الكارة، فأظهر لي خوفا! وقال: هايا مولاي! وحطها عن كتفه، فتقدمت إليها لأخذها، فمدّ يده، فقبض على ركبتي ورفعتي من الأرض، ثم ضرب بي الأرض، وبرك عليّ، وأخرج من وسطه سكينا كشعلة النار ليقتلني، فقلت: الصّنيعة! فنهض عني وخلاني، وقال: لا تحتقر الرجال، ثم فتح الكارة فأخرج منها قميصًا دفعه إليّ، فقلت له: بالله من أين اقبلت؟ قال من المعرة، فتحت البارحة دكان الصبغ فأخذت كل ما «6» كان فيها، ثم أخذ كارته ومشى.

قال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد [رضي الله عنهما] «7» يوم صفين لمعاوية:

ما رأيت أعجب منك يا أمير المؤمنين! إن كنت لتتقدم حتى أقول: أحبّ الموت، ثم تستأخر حتى أقول: أراد الهرب!! قال: يا عبد الرحمن: إني والله ما أتقدم لأقتل، ولا أتأخر لأهرب، ولكن أتقدم إذا كان التقدم غنمًا وأتأخر إذا كان التأخر حزمًا. كما قال الكنانيّ:

شُجَاعًا «8» إِذَا مَا أمْكَنتْنِيَ فُرْصَةٌ ... فإنْ لَمْ تَكنّ لِي فُرْصَةٌ فَجَبَانُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت