فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 1019

عَلَى السَّرِيرِ ، فَإِذَا بِصَحِيفَةٍ وَسَطَ الْبَابِ ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الصَّحِيفَةُ هَا هُنَا ؟ فَقَالَتْ لِي: دَعْنَا عَنْكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَإِنَّكَ لاَ تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ، وَلاَ تَتَطَهَّرُ ، وَهَذَا لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ، فَمَا زِلْتُ بِهَا حَتَّى أَعْطَتْنِيهَا فَإِذَا فِيهَا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَلَمَّا قَرَأْتُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَذَكَّرْتُ مِنْ أَيْنَ اشْتُقَ ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي ، فَقَرَأْتُ فِي الصَّحِيفَةِ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، فَكُلَّمَا مَرَرْتُ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ ذَكَرْتُ اللَّهَ ، فَأَلْقَيْتُ الصَّحِيفَةَ مِنْ يَدِي ، قَالَ: ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى نَفْسِي ، فَأَقْرَأُ فِيهَا سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ حَتَّى بَلَغَ آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ، قَالَ: قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، فَخَرَجَ الْقَوْمُ مُبَادِرِينَ فَكَبَّرُوا اسْتَبْشَارًا بِذَلِكَ ، ثُمَّ قَالُوا لِي: أَبْشِرْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَعَا يَوْمَ الاثْنَيْنِ ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِزَّ الدِّينَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ ، إِمَّا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَإِمَّا أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ وَأَنَا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَكَ ، فَقُلْتُ: دُلُّونِي عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَيْنَ هُوَ ؟ فَلَمَّا عَرَفُوا الصِّدْقَ مِنِّي دَلُّونِي عَلَيْهِ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ،

فَجِئْتُ حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَقَدْ عَلِمُوا شِدَّتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَعْلَمُوا بِإِسْلامِي ، فَمَا اجْتَرَأَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لِي حَتَّى قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: افْتَحُوا لَهُ ، فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يَهْدِهِ قَالَ: فَفُتِحَ لِي الْبَابُ ، فَأَخَذَ رَجُلانِ بِعَضُدِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَرْسِلُوهُ فَأَرْسَلُونِي ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ قَمِيصِي ثُمَّ قَالَ: أَسْلِمْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، اللَّهُمَّ اهْدِهِ فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ، قَالَ: فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً سُمِعَتْ فِيَ طُرُقِ مَكَّةَ ، قَالَ: وَقَدْ كَانُوا سَبْعِينَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ فَعَلِمَ بِهِ النَّاسُ يَضْرِبُونَهُ وَيَضْرِبُهُمْ ، قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى رَجُلٍ فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ فَقَالَ: مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَخَرَجَ إِلَيَّ ، فَقُلْتُ لَهُ: أَعَلِمْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ ؟ قَالَ: أَوَ فَعَلْتَ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ ، فَقَالَ: لاَ تَفْعَلْ ، قَالَ: وَدَخَلَ الْبَيْتَ فَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي ، قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ مِنْ قُرَيْشٍ فَنَادَيْتُهُ فَخَرَجَ ، فَقُلْتُ لَهُ: أَعَلِمْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ ، فَقَالَ: أَوَ فَعَلْتَ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ: لاَ تَفْعَلْ وَدَخَلَ الْبَيْتَ وَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ ، قَالَ: فَإِذَا أَنَا لاَ أُضْرَبُ وَلاَ يُقَالُ لِي

شَيْءٌ ، فَقَالَ الرَّجُلُ أَتُحِبُّ أَنْ يُعْلَمَ إِسْلامُكَ ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ: إِذَا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ فَأْتِ فُلانًا فَقُلْ لَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ: أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ فَإِنَّهُ قَلَّ مَا يَكْتُمُ الشَّيْءَ ، فَجِئْتُ إِلَيْهِ وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ فَقُلْتُ لَهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ: أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ ؟ قَالَ: فَقَالَ: أَفَعَلْتَ ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ: فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَلا إِنَّ عُمَرَ قَدْ صَبَا ، قَالَ: فَثَارَ إِلَيَّ أُولَئِكَ النَّاسُ فَمَا زَالُوا يَضْرِبُونِي وَأَضْرِبُهُمْ ، حَتَّى أَتَى خَالِي فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عُمَرَ قَدْ صَبَا ، فَقَامَ عَلَى الْحِجْرِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَلا إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ ابْنَ أُخْتِي فَلا يَمَسُّهُ أَحَدٌ ، قَالَ: فَانْكَشَفُوا عَنِّي فَكُنْتُ لاَ أَشَاءُ أَنْ أَرَى أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُضْرَبُ إِلاَّ رَأَيْتُهُ فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ ، إِنَّ النَّاسَ يُضْرَبُونَ وَأَنَا لاَ أُضْرَبُ ، وَلاَ يُقَالُ لِي شَيْءٌ فَلَمَّا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ جِئْتُ إِلَى خَالِي فَقُلْتُ: اسْمَعْ ، جِوَارُكَ عَلَيْكَ رَدٌّ ، قَالَ: لاَ تَفْعَلْ ، قَالَ: فَأَبَيْتُ فَمَا زِلْتُ أُضْرَبُ وَأَضْرِبُ حَتَّى أَظْهَرَ اللَّهُ الإِسْلامَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت