وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَرَاكَ قَدْ شِبْتَ.
فَرَوَى ذَلِكَ إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ ، وَقَدْ قَالُوا عَنْ عِكْرِمَةَ.
وَرَوَاهُ شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ.
وَرَوَاهُ بَعْضُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ.
وَالأَخْبَارُ مُضْطَرِبَةٌ أَسَانِيدُهَا وَالأَخْبَارُ مُضْطَرِبَةٌ أَسَانِيدُهَا ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَأَكْثَرُهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَصَارَتْ عَنِ النَّاقِلِينَ لاَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ إِذْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ الْمُخَاطَبُ.
93ـ وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثٌ عَنْ سَمُرَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مِنْ حَدِيثِ بُكَيْرِ بْنِ شِهَابٍ فَأَنْكَرْنَاهُ وَتَرَكْنَاهُ.
وَهُوَ حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ مَوْلًى لأَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ ، قَالَ: مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ ، وَلَوْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً.
فَرَأَيْتُ فِيَ هَذَا الإِسْنَادِ رَجُلَيْنِ مَجْهُولَيْنِ فَتَرَكْتُ ذِكْرَ هَذَا الْحَدِيثِ.
94ـ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدِيثٌ رُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ.
هَذَا كَذِبٌ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ.
فَأَمَّا مَا يُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.
وَكُلُّ مَا يُرْوَى فِيهَا عَنْ أَنَسٍ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ.
95ـ وَحَدِيثُ أَبِي الْعَاتِكَةِ: اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ لاَ يُعْرَفُ أَبُو الْعَاتِكَةِ وَلاَ يُدْرَى مِنْ أَيْنَ هُوَ ، فَلَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلٌ.
96ـ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: تُوُفِّيَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَةَ بِمَا عَلَيْهِ ، فَأَبَوْا ، وَلَمْ يَرَوْا فِيهِ وَفَاءً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ: إِذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ فِي الْمِرْبَدِ فَآذِنِّي فَلَمَّا جَدَدْتُهُ فَوَضَعْتُهُ فِي الْمِرْبَدِ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا ، فَجَلَسَ ، فَدَعَا بِالْبَرَكَةِ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ غُرَمَاءَكَ ، فَأَوْفِهِمْ ، فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ إِلاَّ قَضَيْتُهُ ، وَفَضَلَ ثَلاثَةَ عَشَرَ وَسْقًا ، سَبْعَةُ عَجْوَةٍ ، وَسِتَّةُ لَوْنٍ أَوْ سِتَّةُ عَجْوَةٍ ، وَسَبْعَةُ لَوْنٍ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَضَحِكَ ، وَقَالَ: ائْتِ أَبَا بَكْرِ ، وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا ، فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُمَا ، فَقَالا: قَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا صَنَعَ أَنَّهُ سَيَكُونُ ذَلِكَ.
وَحَدِيثُ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ هَذَا إِنَّمَا تَرَكْنَا أَنْ نُخَرِّجَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمْ يَحْكِيَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا ، فَلَوْ ذَهَبْنَا نَحْكِي كُلَّ حَدِيثٍ بَدَنُهُ عَنْ صَحَابِيٍّ وَفِيهِ كَلِمَةٌ لأَبِي بَكْرٍ مُتَأَوَّلَةٌ لاَ يَدْخُلُ فِي مُسْنَدِ أَبِي بَكْرٍ لِكَثْرَةِ ذَلِكَ.
97ـ فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ تَرَكْنَاهُ إِذْ لَمْ يَدْخُلْ فِي مُسْنَدِ أَبِي بَكْرٍ مَا رَوَاهُ بَكَّارُ بْنُ أَخِي مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ إِيَاسَ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ لَهُ: يَا أَبَا ذَرٍّ ، إِنَّهُ سَيُصِيبُكَ بَلاءٌ ، وَذَكَرَ شَيْئًا خَاطَبَهُ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ لَهُ أَبُو بَكْر: قد علمت ما قَالَ لك رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ، وَلَمْ يَحْكِ أَبُو بَكْرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا ، فَيُكْتَبُ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ فِيهِ عِلَّتَانِ إِحْدَاهُمَا: أَنَّ مُوسَى بْنَ عُبَيْدَةَ قَدْ ذَكَرْنَاهُ أَنَّ فِيَ حَدِيثِهِ نَكْرَةً وَخَطَأً كَانَتْ لَهُ عِبَادَةٌ تَشْغَلُهُ عَنْ حِفْظِ الْحَدِيثِ وَغَيْرُنَا مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يُضَعِّفُ مُوسَى بْنَ عُبَيْدَةَ وَلاَ يُحْتَجُّ بِهِ ، وَلَكِنْ ذَكَرْنَاهُ لِعِبَادَتِهِ بِأَحْسَنِ مَا يُذْكَرُ مِثْلُهُ لَنَرْجُوَ بِذَلِكَ السَّلامَةَ.