وبإمكان الأعمال التي يقوم بها كل منا أن تحدث أثرا. وأود هذه السنة أن أبرز دور الرجل الذي يمكنه أن يحدث أثرا خاصا وذلك بأن يكون أكثر حرصا على مصلحة الآخرين وبأن يقلل من تعريض نفسه للمخاطر وبأن يواجه مسألة متلازمة نقص المناعة المكتسب مواجهة مباشرة. وما لم ندرك أن المتلازمة هي مشكلتنا نحن فإننا سوف نغفل عن الخطوات التي نحتاج إلى قطعها حتى نحمي أنفسنا وغيرنا منها، وسوف نعجز عن الحد من أثرها. وكما ينطبق هذا الأمر على القائد الذي يخطط لتخصيص الموارد الوطنية فإنه ينطبق بنفس القدر على الزوج الذي يخطط لمستقبله مع زوجته أو الأب الذي يخطط لمستقبل ابنه.
وتستوجب متلازمة نقص المناعة المكتسب منا، أن نكون يقظين على جميع المستويات، انطلاقا من المستوى العالمي إلى مستوى العلاقات الحميمة جدا، وأن لا نعتبرها بمثابة "قضية الغير". فهي تتطلب منا أن نفتح عقولنا لفهم حلول المجتمع المحلي التي تفيد في مواجهة متلازمة نقص المناعة المكتسب. وهي تتطلب منا أن نفتح أذرعنا لاحتضان الناس المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب ونبدي لهم تضامننا ودعمنا.
وخلال اجتماع مؤتمر قمة الألفية الذي انعقد منذ ثلاثة أشهر، عقد زعماء العالم العزم على أنه، مع حلول سنة 2015، سوف نوقف انتشار فيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسب ونشرع في عكس مساره. وفي حزيران/يونيه المقبل، سوف تتاح لنا فرصة غير مسبوقة لمتابعة ذلك العزم. فالجمعية العامة سوف تعقد دورة استثنائية لاستعراض جميع جوانب مشكلة متلازمة نقص المناعة المكتسب ولكفالة التزام عالمي منسق في مواجهتها. وسوف تتيح لنا هذه الدورة فرصة لم يسبق لها مثيل للاضطلاع بمسؤوليتنا حيال الأجيال المقبلة واتخاذ إجراء حاسم الآن بقصد وقف انتشار هذا الداء الخبيث.