فهرس الكتاب

الصفحة 2029 من 16745

حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْكَاتِبُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، قَالَ: كُنَّا نَجْلِسُ عِنْدَ الْحَسَنِ فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ دَخَلْنَا آنِفًا - [145] - عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَهْتَمِ فَإِذَا هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقُلْنَا: يَا أَبَا مَعْمَرٍ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: أَجِدُنِي وَاللهِ وَجِعًا وَلَا أَظُنُّنِي إِلَّا لَمَّا بِي وَلَكِنْ مَا تَقُولُونَ فِي مِائَةِ أَلْفٍ فِي هَذَا الصُّنْدُوقِ لَمْ تُؤَدَّ مِنْهَا زَكَاةٌ وَلَمْ يوصَلْ مِنْهَا رَحِمٌ فَقُلْنَا: يَا أَبَا مَعْمَرٍ فَلِمَ كُنْتَ تَجْمَعُهَا؟ قَالَ: كُنْتُ وَاللهِ أَجْمَعُهَا لِرَوْعَةِ الزَّمَانِ وَجَفْوَةِ السُّلْطَانِ وَمُكَاثَرَةِ الْعَشِيرَةِ فَقَالَ الْحَسَنُ: «§انْظُرُوا هَذَا الْبَائِسَ أَنَّى أَتَاهُ الشَّيْطَانُ فَحَذَّرَهُ رَوْعَةَ زَمَانِهِ وَجَفْوَةَ سُلْطَانِهِ عَمَّا اسْتَوْدَعَهُ اللهُ إِيَّاهُ وَعَمَّرَهُ فِيهِ خَرَجَ وَاللهِ مِنْهُ كَئِيبًا حَزِينًا ذَمِيمًا مَلُومًا، إِيهًا عَنْكَ أَيُّهَا الْوَارِثُ، لَا تُخْدَعُ كَمَا خُدِعَ صُوَيْحِبُكَ أَمَامَكَ أَتَاكَ هَذَا الْمَالُ حَلَالًا فَإِيَّاكَ وَإِيَّاكَ أَنْ يَكُونَ وَبَالًا عَلَيْكَ، أَتَاكَ وَاللهِ مِمَّنْ كَانَ لَهُ جَمُوعًا مَنُوعًا يَدْأَبُ فِيهِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ يَقْطَعُ فِيهِ الْمَفَاوِزَ وَالْقِفَارَ، مِنْ بَاطِلٍ جَمَعَهُ وَمِنْ حَقٍّ مَنَعَهُ جَمَعَهُ فَأَوْعَاهُ وَشَدَّهُ فَأَوْكَاهُ لَمْ يُؤَدِّ مِنْهُ زَكَاةً وَلَمْ يَصِلْ مِنْهُ رَحِمًا إِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذُو حَسَرَاتٍ، وَإِنَّ أَعْظَمَ الْحَسَرَاتِ غَدًا أَنْ يَرَى أَحَدُكُمْ مَالَهُ فِي مِيزَانِ غَيْرِهِ أَوَتَدْرُونَ كَيْفَ ذَاكُمْ؟ رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا وَأَمَرَهُ بِإِنْفَاقِهِ فِي صُنُوفِ حُقُوقِ اللهِ فَبَخِلَ بِهِ فَوَرَّثَهُ هَذَا الْوَارِثَ فَهُوَ يَرَاهُ فِي مِيزَانِ غَيْرِهِ، فَيَا لَهَا عَثْرَةٌ لَا تُقَالُ وَتَوْبَةٌ لَا تُنَالُ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت