سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ نَصْرَ بْنَ أَبِي نَصْرٍ الطُّوسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - [252] - الْبَغْدَادِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ فَارِسًا الْجَمَّالَ، يَقُولُ: لَحِقَ أَبَا الْحُسَيْنِ النُّورِيَّ عِلَّةٌ وَالْجُنَيْدَ عِلَّةٌ فَالْجُنَيْدُ أَخْبَرَ عَنْ وَجْدِهِ، وَالنُّورِيُّ كَتَمَ، فَقِيلَ لِلنُّورِيِّ: لِمَ لَمْ تُخْبِرْ كَمَا أَخْبَرَ صَاحِبُكَ فَقَالَ:"§مَا كُنَّا نُبْتَلَى بِبَلْوَى فَنُوقِعَ عَلَيْهِ الشَّكْوَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:"
[البحر المجتث]
إِنْ كُنْتُ لِلسَّقَمِ أَهْلًا فَأَنْتَ لِلشُّكْرِ أَهْلَا
عَذِّبْ فَلَمْ تُبْقِ قَلْبًا يَقُولُ لِلسَّقْمِ مَهْلَا
فَأُعِيدَ عَلَى الْجُنَيْدِ ذَلِكَ فَقَالَ الْجُنَيْدُ: مَا كُنَّا شَاكِينَ وَلَكِنَّا أَرَدْنَا أَنْ نَكْشِفَ عَنْ عَيْنِ الْقُدْرَةِ فِينَا، ثُمَّ بَدَأَ يَقُولُ:
[البحر المجتث]
أَجَلُّ مَا مِنْكَ يَبْدُو لِأَنَّهُ عَنْكَ جَلَّا
وَأَنْتَ يَا أُنْسَ قَلْبِي أَجَلُّ مِنْ أَنْ تُجَلَّا
أَفْنَيْتَنِي عَنْ جَمِيعِي فَكَيْفَ أَرْعَى الْمَحِلَّا قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ الشِّبْلِيَّ فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
مِحْنَتِي فِيكَ أَنَّنِي لَا أُبَالِي بِمِحْنَتِي
يَا شِفَائِي مِنَ السِّقَامِ وَإِنْ كُنْتَ عِلَّتِي
تُبْتُ دَهْرًا فَمُذْ عَرَفْتُكَ ضَيَّعْتُ فِيكَ تَوْبَتِي
قُرْبُكُمْ مِثْلُ بُعْدِكُمْ فَمَتَى وَقْتُ رَاحَتِي؟