القرون الأولى للشتات: لا يعرف المؤرخون شيئا عن حياة اليهود في القرون الأولى للشتات فأثناء الأسر البابلي حافظ قسم من اليهود بنجاح على هويتهم و تراثهم الخاص غير أن ظروف هذه المتحدات بقيت سرا و لا توجد معلومات كثيرة عن حيلتهم في الإمبراطورية الفارسية فما نعرفه حقا أن بعض اليهود كانوا يتوقون للعودة بينما بقي آخرون منهم في إيران حتى القرن العشرين، و تصبح الصورة أوضح فيما بعد أثناء فترة الحكم اليوناني و الروماني عندما تطورت المتحدات اليهودية في الاسكندرية بمصر و في سيرين بليبيا و في أنطاكية بسورية و في روما بإيطالية و في مدن أخرى في آسية الصغرى. تكلم اليهود في معظم هذه المتحدات اللغة اليونانية السائدة و أسسوا ديانتهم على الترجمة اليونانية لكتابهم العبري المعروفة بالسبعينية و كل واحدة من هذه المتحدات قد طورت كما يبدو شكلها الخاص من الدين اليهودي الذي كان يختلف عن دين قادة الرابيين في فلسطين حيث أطلق الرومان رسميا اسم فلسطين على إقليم يهودا في القرن الثاني قبل الميلاد. كان بعض اليهود مرتاحين تماما في عيشهم تحت حكم الإمبراطوريتين اليونانية و الرومانية بينما استاء اليهود الآخرون في إقامتهم بين أتباع الديانات الوثنية الأخرى أو لعدم احترامهم في الثقافات السائدة الأخرى. ففي فلسطين و في الشتات كانت ثورة اليهود غير ناجحة ضد الحكم الروماني. فسيمون بار كوخبا قاد ثورات في القدس في القرن الثاني لاقت دعما من يهود المنطقة، وقبل تدمير المعبد في القدس في العام 70 أرسل كثير من يهود الشتات نقودا لدعم المعبد كانت كمصدر تضامني لليهود كأمة. غير أنه بعد تدمير المعبد لم يعد ليهود الشتات هذه الرسالة الاتحادية و لم يكن لهم شيء مشترك خلافا للحفاظ على الهوية اليهودية المميزة.