فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 124

تحدد فكرة الميثاق أيضا الطريقة التي يٌنظر فيها بحسب العرف اليهودي لكلا الطبيعة و التاريخ إذ يكون الرفاه الإسرائيلي معتمدا على إطاعة الوصايا العشر الإلهية، و أن كلا الأحداث الطبيعية و التاريخية التي تصيب الإسرائيليين إنما تصدر عن الله متأثرة بسلوكهم الديني. و بذلك يرتبط السلوك البشري مباشرة بالمقدّر الإنساني و يركز هذا المنظور على عدالة الله في اليهودية لأن ما أصاب اليهود فرديا و جماعيا غالبا ما كان بشكل معاناة، و كثير من الفكر الديني اليهودي منذ سفر أيوب فما بعد كان تعبيرا عن مسألة تأكيد العدالة في وجه الظلم الظاهري. و بمرور الزمن عُدلت الفكرة بالاعتقاد بأن الفضيلة و الطاعة لا بد من مكافأتها و أن الخطيئة ستعاقب بعذاب الله للخطائين بعد الموت و بذلك تسدد المظالم في هذا العالم. فإهانات التسلط الأجنبي و التهجير القسري من أرض إسرائيل الذي عاناه الشعب اليهودي سيصلُح أيضا في آخر الزمان عندما سيرسل الله مسيحه الملك الذي هو فرع من بيت داوود الملكي ليعتق اليهود من العبودية و يعيدهم إلى أرضهم. فالخلاص منذ القديم كان خصلة من الفكر اليهودي. كما أن انتظار قدوم المسيح كان يتكثف بشكل خاص إبان المحن، و في النهاية رُسمت العلاقة بين فكرة الخلاص بالمسيح و مفهوم التوراة، فالفرد اليهودي عن طريق دراسته و حفاظه على وصايا الله العشر يمكنه تقريب وصول المسيح و بذلك يتخذ عمل كل فرد أهمية كونية، و هذا ما يرسخه مفهوم المحافظين الجدد في دعمهم لإسرائيل بلا حدود بعد أن كرس الصهاينة دسيستهم في المسيحية بعد تبرئه البابا اليهود من دم المسيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت