اجتاز ولما تمكن من السلامة من صراط ورد في وصفه أنه أدق من الشعر وأحد من السيف.
أيها الإخوة. . صحابة رسول الله لما نزلت عليهم الآية أتوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد شق عليهم الأمر فقالوا: يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه يعني مَن منا ما وقع في الظلم؟ كلنا واقع في الظلم وهذه الآية لا يحصل فيها الأمن ولا الاهتداء إلا بالإيمان الذي لم يخلط فيه الإنسان إيمانه بظلم فشرط حصول الأمن والاهتداء أن لا يقع الإنسان في الظلم ففهم الصحابة أن هذا يشمل كل ظلم الدقيق والجليل الصغير والكبير الشرك فما دونه فجاؤوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فشكوا له أنه لا سلامة من الظلم بل كل إنسان ظالم كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون" (1) وكما قال الله جل وعلا قبل ذلك: ?وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا? (2) حيث حمل الأمانة وقد أعرض عن حملها السماوات والأرض والجبال ?إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا? وهذا الوصف لا يختص بفرد من الناس ولا بجنس منهم بل هو لعموم الإنسان لعموم الناس فكلهم ظالم جهول لا يسلم الإنسان من هذين الوصفين إلا بالاهتداء بكتاب الله وبما جاءت به الرسل عن الله سبحانه وتعالى.
(1) …أخرجه الترمذي في سننه من حديث أنس بن مالك في كتاب صفة القيامة برقم 2423.
(2) …الأحزاب: 72.