أيها الإخوة إننا في هذه الأزمان المتأخرة التي بليت فيها الأمة بالمصائب والرزايا من عدة جهات فيما يتعلق بعلاقتها بربها وبعلاقتها بالخلق وعلاقتها مع دينها تحتاج الأمة إلى أن تراجع هذا الكتاب الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: (( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله ) ) (1) فالواجب على المسلمين أفرادًا وجماعات أن يعودوا إلى هذا المعين الصافي إلى هذا المنبع الصافي الذي لا تنضب فوائده ولا تنتهي عجائبه ولا تنقضي أسراره وأسباب النجاة فيه فينبغي لنا أن نقبل على هذا الكتاب فيه القصص فيه العبرة فيه العظة فيه التثبيت فيه الهداية فيه النور كما قال الله جل وعلا في وصفه: ?وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْإيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ? (2) فهذا القرآن نور وروح فهذه أوصاف تبعث الحياة في الفرد كما أنها تبعث الحياة في الجماعة وكما أنها تبعث الحياة في الأمة فإن الأمة إذا أقبلت على الكتاب بشرت بهذين الروح والنور، الروح يحصل به الحياة والنور يحصل به التمييز بين الحق والباطل الخروج من هذه الظلمات التي أحلكت بالأمة وأحاطت بها من كل جانب لا مخرج منها إلا بالكتاب المبين والقرآن العظيم قال الله جل وعلا: ?أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا? (3) نسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يصلح أحوال المسلمين وأن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته فإنهم أهل الله لإقبالهم على صفة من
(1) أخرجه مالك في مسنده من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلفظ: (( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه ) )برقم 1395.…
(2) …الشورى: 52
(3) …الأنعام: 122.