والحقيقة أن الاتجاه من نحو الجملة إلى نحو النص لم يفرض وجوده إلا حين نشر هاريس دراستين مهمتين في أثره تحليل الخطاب 1952 Discours analysisبعد أربعين سنة من رسالة I.Nye ، وقدم بذلك أول تحليل منهجي للنصوص ، وتجاوز التقليد الذي أرساه بلومفيلد والمسلّم بأن النص ليس إلا مظهرا من مظاهر الاستعمال اللغوي غير قابل للتحديد (8) كما كان للسانيات النص ارتباطا وثيقا بالنظرية التوليدية التحويلية لتشومسكي من خلال تركيزه على الوصف العملي والعلاقة بين التركيب اللغوي والخصائص الفكرية حيث كللت جهوده باجهاد هايد ولف K.E.Heidolph 1966 في استباط القواعد السياقية للجمل في النحو التوليدي وأبز نبرج 1968 أول من حاول أن يطور نحو شاملا للنص ، واتسعت قواعد النحو التوليدي لإنشاء الجمل لتشمل النص ، ومثله كالتالي: (9)
ن
ج1 ج2 ج3
م أ م ف م أ م ف م أ م ف
ن = نص ، ج = جملة ، م أ = مركب اسمي ، م ف = مركب فعلي .
وهذا الوصف يجسد ما أكّده ج . م أدام من أن النص إنتاجا مترابطا متّسقا ومنسجما وليس رصفا اعتباطيا للكلمات والجمل وعدت الآراء السالفة لهاريس نقطة تحول داعية إلى أهمية تجاوز الدراسات اللغوية مستوى الجملة إلى مستوى النص والربط بين اللغة والموقف الاجتماعي ، مشكلين بذلك اتجاها جديدا (10) وأخذت ملامحه في التبلور منذ الستينات تقريبا وعرف هذا الاتجاه بلسانيات النص Text linguistcs واللسانيات النصية Texual linguistcs ، ونحو النص Text grammaire ، وعلى الرغم من التداخل بين الاتجاهات اللغوية والاتجاهات النصية فإن الاتجاهات النصية حاولت الانفصال تدريجيا ، وعدّ المصطلح الذي استخدمه هارقج Harwig.R للدلالة على هذا الاتجاه الجديدة في بحث النص ، و هو مصطلح Textologie وكان أكثر قبولا ، وأما التقسيم الذي استخدمه درسلر R.Dressler وهو علم دلالة النص وعلم نحو النص والتداولية النصية فهو أفضل في رأي - سوينسكي (11) .