ويشير مدير أمن الدولة أيضا أنه قام بزيارة لوانشطن استغرقت ستة أيام . ( 12 ـ 18 نوفمبر ) وعقد خلالها عدة اجتماعات سرية للغاية مع كبار المسؤولين في وكالة الاستخبارات المركزية الذين عبروا عن عدم رضاهم عن أداء الحرس الأميري المكلف بحماية الأمير . وكان الأمير قد تعرض لمحاولات لاغتياله . وتقول المذكرة بان الوكالة أيدت استعدادها لتدريب 123 شخصا تختارهم السلطات الكويتية لكي يقوموا بعد ذلك بحماية الأمير وولي العهد .
ترى هل تجاوز الكويتيون الحد لأنهم كانوا على يقين من أن واشنطن لن تتخلى عنهم ؟ كان زعماؤهم واثقين من الدعم الأميركي منذ زمن طويل وخصوصًا منذ عام 1987 أي منذ أواسط فترة الحرب العراقية الإيرانية عندما رفعت الأعلام الأميركية على ناقلاتهم لحماتيها .
وفي ذلك الوقت تمامًا أعلن البرلمان العراقي قراره الذي اتخذ بالإجماع برئاسة صدام حسين مدى الحياة .
في 24 تموز وصلت أخبار إلى مقر وكالة الاستخبارات المركزية ( السي آي إي ) مفادها أن فرقتين عراقيتين غادرتا قواهما للتمركز على الحدود الكويتية .
وفي صباح ذلك اليوم وصل حسني مبارك إلى بغداد في مهمة وساطة . ولم يكن اختيار الجامعة العربية له الأفضل نظرا للشكوك المتبادلة بين صدام حسين وبينه . ومهما يكن من أمر فإن صدام حسين قال له:
"لن استخدم القوة ... لن استخدمها قبل استنفاد جميع الإمكانات عبر المفاوضات . لكن يا أخ مبارك لا تقل هذا للكويتيين لأنه لن يزيدهم إلا غرورًا".
وفي اعقاب هذا مباشرة غادر مبارك العراق إلى الكويت حيث أبلغ بعض ما سمعه إلى الأمير . قال له:"لا تقلق يا صاحب السمو فقد سمعت من صدام نفسه أنه لن يرسل قوات وأنه لا يعتزم مهاجمة الكويت ."وهكذا فإنه لم يضف إلى ذلك عبارة"قبل إستنفاد جميع الامكانات عبر المفاوضات". ونقل مبارك العبارات المجتزأة ذاتها لواشنطن .