الصفحة 10 من 216

على أن خطاب صدام أثار موجة عارمة من الاعجاب والاستحسان لكنه في الوقت ذاته أثار القلق وخصوصًا في الكويت والسعودية اللتين كانتا تخشيان قيام بغداد بهجوم مباغت بالصواريخ يتبعه اجتياح شامل أو القيام بسلسلة من الأعمال الارهابية تستهدف أفرادًا من الأسرتين المالكتين .وفي الرياض ، بادر المسؤولون السعوديون إلى الإتصال بشعبة وكالة الاستخبارات المركزية فيها وأبلغوها تهديدات صدام حسين . وقامت هذه الشعبة ، بدورها ، بنقل المعلومات إلى مركز القيادة العامة في لا نغلي قرب واشنطن . ولكن لم يصدر أي رد فعل من الادارة الأميركية . وكانت النتيجة العملية الوحيدة هي قرار وكالة الاستخبارات المركزية بوضع العراق تحت الرقابة الدائمة وتكثيف عملية جمع المعلومات حوله . وقد واجهتها في تحركها هذا صعوبة الركون إلى مصادر معلومات جديرة بالثقة . لأن السيطرة التامة على قنوات السلطة في بغداد كافة كانت معقودة بحزم لصدام حسين ولأفراد أسرته عن طريق البوليس السري الذي يتمتع بحضور كثيف وفعالية كبيرة . وكان وليم كيسي مدير وكالة الاستخبارات المركزية في عهد ريغن قد اعترف بأنه ليس للوكالة عميل ماهر واحد في العراق وأن الوضع لا يزال على حاله .

وفي تلك الأثناء كانت العواصم العربية الرئيسية تتداول تقريرًا سريًا حول الوضع الاقتصادي في العراق وضعه مصرفي من أصحاب النفوذ في الشرق الأوسط .

يستهل المصرفي تقريره بالتذكير بالفترة من 1972 إلى 1980 ـ أي السنة التي شهدت بداية الحرب ضد إيران ويشير إلى ارتفاع عائدات البترول العراقية فيها من مليار إلى 25 مليار دولار. ويضيف أن الوضع في بداية 1990 لم يكن يبشر بالخبر . ثم يقول:

"إن صورة السبعينات البراقة تلاشت وحل محلها وضع اقتصادي مظلم ، وخراب واسع في جميع أنحاء البلاد ، وضياع الأمل بالنسبة للأجيال القادمة ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت