... ويتضح من قول الفاسي أنه قد جرت عمارة بيت زمزم بعد عصر الأزرقي وهذا الأمر ليس بشئ بعيد ؛ فقد تولى الخلافة إلى زمن الإمام الفاسي كثير من الخلفاء ومعظمهم من العباسيين .
والعباسيون لهم ولع ببئر زمزم ؛ لأن السقاية كانت للعباس بن عبد المطلب ( رضى الله عنه ) جدهم وهي أعظم مفخرة لهم ولابد أن كثيرًا منهم قاموا بعمارة بئر زمزم .
ويصف الإمام الفاسي العمارة التي أجريت على بيت زمزم: وكانت ظلة المؤذنين التي فوق البيت الذي فيه بئر زمزم قد خربت لأكل الأرضة لأساطينها الخشب والأرضة دابة صغيرة كنصف العدسة تأكل الخشب وتفسده كثيرًا فشدت الظلة المذكورة بأخشاب تمنعها من السقوط في سنة 821 هـ ، فلما كان السابع من شهر ربيع الأول سنة 822 هـ هدمت الظلة المذكورة وأزيل المقرنص الخشبي الذي كان تحتها ليصلح والدرابزين الذي كان يطيف بها وبسطح البيت الذي فيه بئر زمزم ، فوجد الخشب المقرنص مركبًا خرابًا لأكل الأرضة له فاقتضى الحال قلعه وأن يبني فوق الجدار الذي يلي الخلوة التي كانت إلى جانب هذا البيت أساطين دقيقة من آجر بالنورة لئلا تفسدها الأرضة كما أفسدت الأساطين الخشب قبلها ليعمل عليها ظلة للمؤذنين وأن يقوي الجدار الشامي من هذا البيت وهذا الجدار الذي يلي الكعبة نحو ذراع باليد وذلك لأحكام البناء ونزلوا به في الأرض نحو قامة وبنوا ذلك مخالطًا للساس الأول ووجدوا الساس الذي يلي مقام الشافعي عريضًا محكم البناء فبنوا عليه وأكملوا ما سلخ من االجدارين حتى اتصل ذلك بالسقف وعملوا في كل من الجدارين ثلاثة عقود بالنورة وفيما بين كل عقد من العقود التي في الجدار الذي يلي الكعبة اسطوانة دقيقة من رخام مشدودة بالرصاص .