... وقال الطحاوي في ( بيان مشكل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ) :"عروة لا نعلم له سماعًا من أم سلمة"... ـ إلى أن قال ـ: بل يظهر أن البخاري كان معتمدًا على رواية عروة عن أم سلمة ؛ لأنه أورد إسناد حديث عروة عن زينب عن أم سلمة ، ثم لم يذكر لفظه ، وأحال على لفظ حديث عروة عن أم سلمة ، وأورده بإسناده ومتنه كاملًا .
... إذن فهذا الحديث داخلٌ في أصل موضوع كتاب البخاري ، الذي يشترط فيه الصحّة"."
... أقول: إذا كانت تكفي المعاصرة لصحة الحديث المعنعن فلمَ اعترض الدارقطني على البخاري ومن وافقه بأن عروة لم يسمع من أم سلمة ؟ أما يثبت من هذا الاعتراض أن المعاصرة لا تكفي بل لا بد من إثبات السماع ؟ ويظهر جليا من اعتراض الدارقطني على البخاري هاهنا ومثله في مقام آخر على أن شرط البخاري اللقاء والسماع كان معروفا إلى عهد الدارقطني ـ والله أعلم بالصواب .
... أقول: قد أثبت ابن عساكر سماع عروة من أم سلمة في تاريخ دمشق فقال:"عروة بن الزبير ... سمع أباه الزبير وأخاه عبد الله بن الزبير وأمه أسماء وخالته عائشة ـ ابنتي أبي بكر الصديق ـ وابن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن زمعة وأبا حميد وأبا هريرة وابن عباس وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن أبي سلمة وزينب بنت أبي سلمة وأمها أم سلمة [1] . وانظر ترجمته في رجال صحيح البخاري للكلاباذي ( ت 398هـ ) [2] ."
... قال الشيخ حاتم [3] :
..."المثال الثالث: حديث قيس بن أبي حازم عن بلال ابن رباح رضي الله عنه أنه قال لأبي بكر:"إن كنتَ إنما اشتريتني لنفسك فأمسكني ، وإن كنتَ إنما اشتريتني لله فدعني وعملَ الله"."
... وقد قال علي بن المديني في ( العلل ) :"روى عن بلال ولم يلقه".
... أقول: ما ندري لماذا غير الشيخ حاتم لفظ البخاري ؟ قال البخاري ( ... حدثنا إسماعيل ، عن قيس أن بلالًا قال لأبي بكر ... إلخ ) .
(1) 1 ـ 40/242 .
(2) 2 ـ 2/581 .
(3) 3 ـ الإجماع: ص127 .