ص -174- ... ويقال أيضا: الذين قال الله فيهم: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ} 1، أما سمعت الله كفرهم بكلمة مع كونهم في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجاهدون معه ويصلون ويزكون ويحجون ويوحدون؟
وكذلك الذين قال الله فيهم: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} 2. فهؤلاء الذين صرح الله في أنهم كفروا بعد إيمانهم، وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، قالوا كلمة ذكروا أنهم قالوها على وجه المزح، فتأمل هذه الشبهة وهي قولهم: تكفرون من المسلمين أناسا يشهدون أن ( لا إله إلا الله) ، ويصلون ويصومون ; ثم تأمل جوابها فإنه من أنفع ما في هذه الأوراق.
ومن الدليل على ذلك أيضا: ما حكى الله عن بني إسرائيل مع إسلامهم وعلمهم وصلاحهم; أنهم قالوا لموسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} 3.
وقول أناس من الصحابة:"اجعل لنا ذات أنواط فحلف النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا نظير قول بني إسرائيل: اجعل لنا إلها"4.
ولكن للمشركين شبهة يدلون بها عند هذه القصة:
وهي أنهم يقولون: إن بني إسرائيل لم يكفروا بذلك.
وكذلك الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم اجعل لنا ذات أنواط لم يكفروا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة التوبة آية: 74.
2 سورة التوبة آية: 65-66.
3 سورة الأعراف آية: 138.
4 الترمذي: الفتن (2180) , وأحمد (5/218) .