وما أنكر عليه أهل زمانه ما تنكرونه اليوم ، ما أنكروا عليه أن جعل من الموسم الأكبر (هذا كلام قلته وأنا أنكره اليوم ولا أقر الشريف ولا ابن ابي ربيعة من قبله ولا أقر أحدا أن يجعل من موسم للعبادة موسما للأدب ومعرضا للجمال غفر الله لي ولهم) موسما للقلوب الهائمة والأبصار الشاردة وأنه قرأ قصائد الجمال مكتوبة في وجنات العذارى بكل لغات الأرض وقال فيها أربعين قصيدة هي الحجازيات التي دان بها الأدب العربي والتي لو ترجمها إلى الفرنسية أو الإنجليزية ، بليغ في ذلك اللسان لفتنت الفرنسين والانجليز أضعاف ما فتنهم شعر الخيام ....وأين الخيام من الشريف....؟
وأنا أعجب والله كيف استطاع أن يصرح بما لو لمح إليه شيخ من مشايخ هذه الايام لما تركوه يستطيع المشي في الأسواق؟
لقد عرفت السبب ...
غنهم وثقوا أنه كان من الشعراء الذين يقولون مالا يفعلون ، وأن دينه وعفافه كان في مكان لا ترقى إليه الشبهات وأنه لم يكن يعشق امرأة كما يفهم شباب اليوم من العشق:يراها فيرضاها ثم يتبعها فيهواها ثم يتخذها زوجا بلا زواج ، كلا ، ولقد كان الشريف شريفا حقا ، وكان زوجا اخلص زوج ، وكان أبا خير أب وكان سيد مرموقا ولو علم الناس أنه واقع بعض ما يقول لأوقعوا به ، ولكنهم علموا انه ما كان عاشقا شاعرا بل كان شاعرا عاشقا وما اتخذ الشعر حرفة يستجدي بها الأكف ولكن كان عند نفسه وعند الناس أكبر من ذلك ....
ومالي يا لمياء بالشعر طائل ... سوى أن أشعاري عليك نسيب
ولكنه كان يعشق العشق ويحب الحب إن كان هذا التعبير مني صحيحا ومفهوما ، وما هذه المواطن التي يرددها الشريف إلا حجب يخفي وراءها نوازع قلبه الهائم ومطارح حبه التائه وإن كانت كحجاب النساء هذه الأيام يخفي المعايب ويجمل بالوهم غير ذات الجمال..