وروى أحمد عن رويفع قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا رويفع! لعل الحياة تطول بك، فأخبر الناس أن من عقد لحيته، أو تقلد وترًا، أو استنجى برجيع دابة أو عظم، فإن محمدًا بريء منه» .
وعن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - ، قال: «من قطع تميمة من إنسان كان كعدل رقبة» [رواه وكيع] . وله عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون التمائم كلها، من القرآن وغير القرآن.
فيه مسائل: الأولى: تفسير الرقي والتمائم. الثانية: تفسير التولة. الثالثة: أن هذه الثلاثة كلها من الشرك من غير استثناء. الرابعة: أن الرقية بالكلام الحق من العين والحمة ليس من ذلك. الخامسة: أن التميمة إذا كانت من القرآن فقد اختلف العلماء هل هي من ذلك أم لا؟. السادسة: أن تعليق الأوتار على الدواب عن العين، من ذلك. السابعة: الوعيد الشديد على من تعلق وترًا. الثامنة: فضل ثواب من قطع تميمة من إنسان.
التاسعة: أن كلام إبراهيم لا يخالف ما تقدم من الاختلاف، لأن مراده أصحاب عبد الله بن مسعود .
باب من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما
وقول الله تعالى: { أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى } (1) الآيات.
عن أبي واقد الليثي، قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله أجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الله أكبر! إنها السنن، قلتم ـ والذي نفسي بيده ـ كما قالت بنو إسرائيل لموسى:(اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون) (2) (لتركبن سنن من كان قبلكم) . [رواه الترمذي وصححه] .
(1) النجم: 19 .
(2) الأعراف: 138 .