الصفحة 13 من 84

ومنها: آية البقرة: في الكفار الذين قال الله فيهم: { وما هم بخارجين من النار } (ذكر أنهم يحبون أندادهم كحب الله، فدل على أنهم يحبون الله حبًا عظيمًا، ولم يدخلهم في الإسلام، فكيف بمن أحب الند أكبر من حب الله؟! فكيف لمن لم يحب إلا الند وحده، ولم يحب الله؟!.

ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه، وحسابه على الله» وهذا من أعظم ما يبيِّن معنى (لا إله إلا الله) فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصمًا للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله، فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه. فيالها من مسألة ما أعظمها وأجلها، وياله من بيان ما أوضحه، وحجة ما أقطعها للمنازع.

باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه

وقول الله تعالى: (قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ) (1) الآية.

عن عمران بن حصين رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا في يده حلقة من صفر، فقال: (ما هذه) ؟ قال: من الواهنة. فقال: «انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنًا، فإنك لو مت وهي عليك، ما أفلحت أبدًا» رواه أحمد بسند لا بأس به. وله عن عقبة بن عامر رضي الله عنه مرفوعًا: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له» وفي رواية: (من تعلق تميمة فقد أشرك) .ولابن أبي حاتم عن حذيفة أنه رأى رجلًا في يده خيط من الحمى فقطعه،وتلا قوله: { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } .

(1) الزمر: 38 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت