فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 224

وقد أنشأ أبو علي بن سوّارالكاتب (ت. 372هـ) أحد رجال حاشية عضد الدولة دارَ كتب في مدينة رام هرمز على شاطىء بحر فارس، كما بنى درا أخرى بالبصرة، وجعل فيهما إجراء على من قصدهما، ولزم القراءة والنسخ فيهما، وكان في الأولى منهما أبدا شيخ يُدْرَس عليه علمُ الكلام على مذهب الاعتزال (1) .

وكذلك كان يفعل الشريف الرضي محمد بن طاهر (ت. 406هـ) نقيب العلويين والشاعر المشهور، فقد اتخذ دارًا سمّاها 'دار العلم'، وفتحها لطلبة العلم، ووفّر لهم جميع ما يحتاجون إليه (2) .

وقد كان للوزير الشهير الصاحب بن عباد (ت. 385هـ) من الكتب ما يحتاج في نقلها إلى أربع مئةِ جمل أو أكثر. قال أبو الحسن البيهقي:"وأنا أقول: بيتُ الكتب الذي بالريِّ دليل على ذلك… فإني طالعتُ هذا البيت فوجدت فهرست تلك الكتب عشرَ مجلَّدات" (3) .

وبرزت مدينة نيسابور كمركز هام من مراكز العلم والثقافة بهذه المؤسسات، وبخاصة علومِ الحديث الشريف.

وقد وصفها السخاوي بأنّها"دار السُّنَّة والعوالي" (4) ، وذكر عددا من أعلام محدِّثيها، وأشار إلى كثرة الرحلة إليها، واستمرارها حتى اكتسحها المغول.

وقد كان بروز هذه المدينة في العلم منذ القرن الثالث الهجري، حيث بلغ عدد علمائها والواردين عليها، الذين ترجم الحاكم أبو عبد الله النيسابوري في تاريخه خلال القرن الرابع نحو 1375 عالما (5) .

(1) أحسن التقاسيم ص 316؛ الفهرست ص 199؛ تاريخ الحضارة الإسلامية 1: 329.

(2) تاريخ الحضارة الإسلامية 1: 330.

(3) معجم الأدباء 5: 259.

(4) الإعلان بالتوبيخ ص 666.

(5) أحسن التقاسيم ص 252ـ253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت