فجهاد الصديقين في هذا أن يلقوا الفرح بشيء سواه، حتى أوصلهم إلى نفسه، بعد أن امتلأت صدورهم غمومًا وهمومًا، فلما أوصلهم قربهم، ومكن لهم بين يديه، وملأهم فرحًا، فاشتاقوا إليه، فقربهم، فازدادوا شوقًا كلما زاد قربهم اشتد شوقهم فازدادوا حتى عطشت قلوبهم، وامتلأت قلوبهم أحزانًا، حتى قطعوا
الحياة والعمر بالأحزان. وروى في الخبر، قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم الأحزان والفكر) . وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما عبد الله عز وجل بمثل طول الحزن) . وحق لمثل هذا أن يحزن، فإنه وصل بقلبه إلى رب ماجد كريم، فرأى عظمة وجلالة، وعطفًا وبرًا، ونال منه حبًا، فلم يشف الوصول إليه بتلك القربة وذلك الفرح به، دون رؤيته في الجنة.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن من أمن الناس بواثقة، والورع سيد العمل، من لم يكن له ورع يرده عن معصية الله عز وجل إذا خلا بها، لم يعبأ الله بسائر عمله شيئا) . فذلك مخافة الله عز وجل في السر والعلانية، والاقتصاد في الفقر والغنى، والصدق عند الرضا والسخط؛ إلا أن المؤمن حاكم على نفسه، يرضى للناس ما يرضى لنفسه؛ والمؤمن حسن