الصفحة 621 من 2272

[ أن سفيان ابن عيينة أخبرنا عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال خير رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا بعد البيع فقال الرجل: عمرك الله ممن أنت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"امرؤ من قريش"قال وكان أبى يحلف ما الخيار إلا بعد البيع (قال) وبهذا نقول وقد قال بعض أصحابنا يجب البيع بالتفرق بعد الصفة ويجب بأن يعقد الصفقة على خيار وذلك أن يقول الرجل لك بسلعتك كذا بيعا خيارا فقول قد اخترت البيع (قال الشافعي) وليس نأخذ بهذا وقولنا الاول: لا يجب البيع إلا بتفرقهما أو تخيير أحدهما صاحبه بعد البيع فيختاره (قال) وإذا تبايع المتبايعان السلعة وتقابضا أو لم يتقابضا فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا أو يخير أحدهما صاحبه بعد البيع، فإذا خيره وجب البيع بما يجب به إذا تفرقا وإن تقابضا وهلكت السلعة في يد المشترى قبل التفرق أو الخيار فهو ضامن لقيمتها بالغا ما بلغ كان أقل أو أكثر من ثمنها لان البيع لم يتم فيها (قال الشافعي) وإن هلكت في يد البائع قبل قبض المشترى لها وقبل التفرق أو بعده انفسخ البيع بينهما ولا تكون من ضمان المشترى حتى يقبضها، فإن قبضها ثم ردها على البائع ودبعة فهو كغيره ممن أودعه إياها، وإن تفرقا فماتت فهى من ضمان المشترى وعليه ثمنها وإن كان المتشرى أمة فأعتقها المشترى قبل التفرق أو الخيار فاختار البائع نقض البيع كان له ذلك وكان عتق المشترى باطلا لانه أعتق ما لم يتم له ملكه وإذا أعتقها البائع كان عتقه جائزا لانها لم تملك عليه ملكا يقطع الملك الاول عنها إلا بتفرق بعد البيع أو خيار وأن كل ما لم يتم فيه ملك المشترى فالبائع أحق به إذا شاء لان أصل الملك كان له (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وكذلك لو عجل المشترى فوطئها قبل التفرق في غفلة من البائع عنه فاختار البائع فسخ البيع كان له فسخه وكان على المشترى مهر مثلها للبائع وإن أحبلها فاختار البائع رد البيع كان له رده وكانت الامة له وله مهر مثلها

فأعتقنا ولدها بالشبهة وجعلنا على المشترى قيمة ولده يوم ولد وإن وطئها البائع فهي أمته والوطئ كالاختيار منه لفسخ البيع (قال الشافعي) وإن مات أحد المتبايعين قبل أن يتفرقا قام ورثته مقامه وكان لهم الخيار في البيع ما كان له وإن خرس قبل أن يتفرقا أو غلب على عقله أقام الحاكم مقامه من ينظر له وجعل له الخيار في رد البيع أو أخذه.

فأيهما فعل ثم أفاق الآخر فأراد نقض ما فعله ما لم يكن له أن يمضى الحكم عليه به (قال الشافعي) وإن كان المشترى أمة فولدت أو بهيمة فنتجت قبل التفرق فهما على الخيار فإن اختارا إنفاذ البيع أو تفرقا فولد للمشترى لان عقد البيع وقع وهو حمل.

وكذلك كل خيار بشرط جائز في أصل العقد (1) .

(1) (وفى باب دعوى الولد قبل ترجمة اليمين مع الشاهد) (قال الشافعي) وإذا ابتاع الرجل من الرجل بيعا ما كان، على أن له الخيار للبائع أو لهما معا أو شرط المبتاع أو البائع خيارا لغيره وقبض المبتاع السلعة فهلكت في يديه قبل رضا الذى له الخيار فهو ضامن لقيمتها ما بلغت قلت أو كثرت من قبل أن البيع لم يتم فيها وأنه كان عليه إذا لم يتم البيع ردها وكل من كان عليه رد شئ مضمونا عليه فتلف ضمن قيمته فالقيمة تقوم في الفائت مقام البدل وهذا قول الاكثر ممن لقيت من أهل العلم والقياس والاثر، وقد قال قائل من ابتاع بيعا وقبضه على أنه بالخيار فتلف في يديه فهو أمين كأنه ذهب إلى أن البائع سلطه على قبضه وإلى أن الثمن لا يجب عليه إلا بكمال البيع فجعله في موضع الامانة، وأخرجه من موضع الضمان، وقد روى عنه في الرجل يبتاع الفاسد ويقبضه ثم يتلف في يديه أنه يضمن القيمة وقد سلط البائع المشترى على القبض بأمر لا يوجب له الثمن، ومن حكمه، وحكم المسلمين أن هذا غير ثمن أبدا فإذا زعم أن ما لا يكون ثمنا أبدا يتحول فيصير قيمة إذا فات ما فيه العقد الفاسد، فالمبيع يشتريه الرجل شراء حلالا ويشرط خيار يوم أو ساعة فيتلف أولى أن يكون مضمونا لان هذا لو مرت عليه ساعة أو اختار المشترى إنفاذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت