الصفحة 600 من 2272

أولى أن يكون مباحا.

فإن لم يثبت هكذا من ثمر الحائط، لان ذلك اللبن يستخلف في كل يوم، والذى يعرف الناس أنهم يبذلون منه ويوجبون من بذله ما لا يبذلون من الثمر، ولو ثبت عن النبي صلى

الله عليه وسلم، قلنا به، ولم نخالفه.

(جماع ما يحل من الطعام والشراب ويحرم) (قال الشافعي) رحمه الله: أصل المأكول والمشروب إذا لم يكن لمالك من الآدميين: أو أحله مالكه من الآدميين، حلال إلا ما حرم الله عزوجل في كتابه، أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم.

فإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لزم في كتاب الله عزوجل، أن يحرم ويحرم ما لم يختلف المسلمون في تحريمه، وكان في معنى كتاب أو سنة أو إجماع، فإن قال قائل: فما الحجة في أن كل ما كان مباح الاصل يحرم بمالكه حتى أذن فيه مالكه؟ فالحجة فيه أن الله عزوجل قال"لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم"وقال تبارك وتعالى"وآتوا اليتامى أموالهم"الآية.

وقال"وآتوا النساء صدقاتهن نحلة"إلى قوله"هنيئا مريئا"مع آى كثيرة في كتاب الله عز وجل، حظر فيها أموال الناس إلا بطيب أنفسهم، إلا بما فرض في كتاب الله عزوجل ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وجاءت به حجة (قال) أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"لا يحلبن أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر؟"فأبان الله في كتابه أن ماكان ملكا لآدمي لم يحل بحال إلا بإذنه.

وأبانه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل الحلال حلالا بوجه، حراما بوجه آخر، وأبانته السنة، فإذا منع الله عزوجل مال المرأة إلا بطيب نفسها، واسم المال يقع على القليل والكثير، ففى ذلك معنى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في اللبن الذى تخف مؤنته على مالكه، ويستخلف في اليوم مرة أو مرتين، فحرم الاقل إلا بإذن مالكه كان الاكثر مثل الاقل أو اعظم تحريما بقدر عظمه، على ما هو أصغر منه من مال المسلم.

ومثل هذا ما فرض الله عزوجل من المواريث بعد موت مالك المال، فلما لم يكن لقريب أن يرث المال الذى قد صار مالكه غير مالك إلا بما ملك، كان لان يأخذ مال حى بغير طيب نفسه، أو ميت بغير ما جعل الله له، أبعد (قال الشافعي) فالاموال محرمة بمالكها، ممنوعة إلا بما فرض الله عزوجل في كتابه، وبينه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، وبسنة رسوله، فلزم خلقه بفرضه، طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإنه يجمع معنيين مما لله عزوجل، طاعة بما أوجب في أموال الاحرار

المسلمين، طابت أنفسهم بذلك أو لم تطب، من الزكاة وما لزمهم بإحداثهم وإحداث غيرهم ممن سن رسول الله صلى الله عليه وسلم على من سن منهم أخذه من أموالهم، والمعنى الثاني يبين أن ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلازم بفرض الله عزوجل فذلك مثل الدية على قاتل الخطأ، فيكون على عاقلته الدية وإن لم تطب بها أنفسهم، وغير ذلك مما هو موضوع في مواضعه من الزكاة والديات، ولولا الاستغناء بعلم العامة بما وصفنا في هذا لاوضحنا من تفسيره أكثر مما كتبنا إن شاء الله تعالى، فمن مر لرجل بزرع أو تمر أو ماشية أو غير ذلك من ماله، لم يكن له أخذ شئ منه إلا بإذنه، لان هذا مما لم يأت فيه كتاب ولا سنة ثابتة بإباحته، فهو ممنوع بمالكه إلا بإذنه، والله أعلم، وقد قيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت