باب الماء يشك فيه [ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان الرجل مسافرا وكان معه ماء فظن أن النجاسة خالطته فتنجس ولم يستيقن فالماء على الطهارة وله أن يتوضأ به ويشربه حتى يستقين مخالطة النجاسة بة وإن استيقن النجاسة وكان يريد أن يهريقه ويبدلة بغيره فشك أفعل أم لا فهو على النجاسة حتى يستيقن أنه أهراقه وأبدل غيره وإذا قلت في الماء فهو على النجاسة فليس له أن يتوضأ به وعليه أن يتيمم إن لم يجد غيره وله أن اضطر إليه أن يشربه لان في الشرب ضرورة خوف الموت وليس ذلك في الوضوء فقد جعل الله تبارك وتعالى التراب طهورا لمن لم يجد الماء وهذا غير واجد ماء يكون طهورا وإذا كان الرجل في السفر ومعه ماء ان استيقن أن أحدهما نجس والآخر لم ينجس فأهراق النجس منهما على الاغلب عنده أنه نجس توضأ بالآخر وإن خاف العطش حبس الذي الاغلب عنده أنه نجس وتوضأ بالطاهر عنده فإن قال قائل قد استيقن النجاسة في شئ فكيف يتوضأ بغير يقين الطهارة قيل له إنه استيقن النجاسة في شئ واستيقن الطهارة في غيره فلا نفسد عليه الطهارة إلا بيقين أنها نجسة والذي تآخى فكان الاغلب عليه عنده أنه غير نجس على أصل الطهارة لان الطهارة تمكن فيه ولم يستيقن النجاسة فإن قال فقد نجست عليه الآخر بغير يقين نجاسة قيل لا إنما نجسته عليه بيقين أن أحدهما نجس وأن الاغلب عنده أنه نجس فلم اقل في تنجيسه إلا بيقين رب الماء في نجاسة أحدهما والاغلب عنده أن هذا النجس منهما ] = أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن أو أخرهن بالتراب (قال الشافعي) فبهذه الاحاديث كلها تأخذ وليس منها واحد مخالف عندنا واحدا وأما حديث بئر بضاعة فإن بئر بضاعة كثيرة الماء واسعة كان يطرح فيها من الانجاس ما لا يغيرها لونا ولا طعما ولا يظهر له فيها ريح فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم نتوضأ من بئر بضاعة وهى بئر يطرح فيها كذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم مجيبا الماء لا ينجسه شئ وكان جوابه محتملا كل ماء وإن قل وبينا أنه في الماء مثلها إذا كان مجيبا عليها فلما روى أبو هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يغسل الاناء من ولوغ الكلب سبعا دل على أن جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بئر بضاعة عليها وكان العلم أنه على مثلها وأكثر منها ولا يدل حديث بئر بضاعة وحده على أن أما دونها من الماء لا ينجس وكانت آنية الناس صغارا إنما هي الصحون والصحاف ومخاضب الحجارة وما أشبه ذلك مما يحلب فيه ويشرب ويتوضأ وكثير آنيتهم ما يحلب ويشرب فيه فكان في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات دليل على ان قدر ماء الاناء ينجس بمخالطة النجاسة وإن لم تغير له طعما ولا ريحا ولا لونا ولم يكن فيه بيان أن ما يجاوره وإن لم يبلغ قدر ماء بئر بضاعة لا ينجس فكان البيان الذي قامت به الحجة على من علمه في الفرق بين ما ينجس وبين ما لا ينجس من الماء الذي لم يتغير عن حاله وانقطع به الشك في حديث الوليد بن كثير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال حدثنا مسلم بن خالد عن ابن جريج بإسناد لا يحضرني =