الصفحة 2227 من 2272

فيشركه فيما أذن له به وهو لا يملكه فأخذ الذى له على الحر وإذنه له بالقبض وغير إذنه سواء فإن قبضه ثم تركه فإنما هي هبة وهبها له تجوز إذا قبضها.

ما تجوز عليه الكتابة أخبرنا الربيع بن سليمان قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أذن الله عزوجل بالمكاتبة وإذنه كله على ما يحل، فلما كانت المكاتبة مخالفة حال الرق في أن السيد يمنع مال مكاتبه وأن مكاتبه يعتق بما شرط له سيده إذا أداه كان بينا أن المكاتبة لا تجوز إلا على ما تجوز عليه البيوع والاجارات بأن تكون بثمن معلوم إلى أجل معلوم وبعمل معلوم وأجل معلوم فما جاز بين الحرين المسلمين في الاجارة والبيع

جاز بين المكاتب وسيده وما رد بين الحرين المسلمين في البيع والاجارة رد بين المكاتب وسيده فيما يملك بالكتابة لا يختلف ذلك فيجوز أن يكاتبه على مائة دينار موضوفة الوزن والاعيان إلى عشر سنين وأول السنين سنة كذا وآخرها سنة كذا تؤدى في انقضاء كل سنة من هذه العشر السنين كذا وكذا دينارا ولا بأس أن تجعل الدنانير في السنين مختلفة فيؤدى في سنة دينارا وفى سنة خمسين وفى سنة ما بين ذلك إذا سمى كم يودى في كل سنة ولا خير في أن يقول أكاتبك على مائة دينار تؤديها في عشر سنين لانها حينئذ قل بانقضاء العشر النسين فتكون نجما واحدا والكتابة لا تصلح على نجم واحد أو تكون تحل في العشر السنين فلا يدرى في أولها تحل أو في آخرها وكذلك لا خير في أن يقول أكاتبك على أن لا تمضى عشر سنين حتى تؤدى إلى مائة دينار وكذلك لو قال تودي إلى في عشر سنين مائة دينا كيف يخف عليك غير أن العشر السنين لا تنقضي حتى تؤديها وذلك أنهما لا يدريان حينئذ كم يؤدى في كل وقت وكذلك لا خير في أن يقول أكاتبك على مائة دينار أو على ألف درهم وإن سمى لها آجالا معلومة لانه لا يدرى حينئذ على أي شئ الكتابة وكذلك لو قال اكاتبك على مائة دينار تؤديها إلى كل سنة عشرة دنانير على أنك تدفع إلى عند رأس كل سنة بالعشرة الدنانير مائتي درهم أو عرض كذا لم يجز من قبل أن المكاتبة وقعت بعشر دنانير في كل سنة وأنه ابتاع بالعشرة دراهم والعشرة دين فابتاع دراهم دينا بدنانير دين وهذا حرام من جهاته كلها وكذلك إن قال ابتعت منك إذا حلت عرضا لان هذا دين بدين والدين بالدين لا يصلح وزيادة فساد من وجه آخر ويجوز أن يكاتبه بغرض وحده ونقد وإذا كاتبه بعرض لم يجز إلا أن يكون العرض موضوفا والاجل معلوما كما لا يجوز أن يشترى إلى أجل إلا إلى أجل معلوم وصفة معلومة يقام عليهما وإذا كان العرض في الكتابة لم يجز إلا أن يكون كما يكون في أن يسلف في العرض سواء لا يختلفان فإن العرض ثيابا قال ثوب مروى طوله كذا وكذا وعرضه كذا وصفيق أو رقيق جيد يوفيه إياه في موضع كذا فإن ترك من هذا شيئا لم تجز الكتابة عليه كما لا يجوز أن يسلف فيه إلا هكذا وهكذا إن كان العرض طعاما أو حيوانا أو رقيقا أو ما كان العرض فإن كان من الرقيق قال عبد أسود فرانى من جنس كذا أسود حالك السواد أمرد مربوع أو طوال أو قصير برئ من العيوب، وإذا كان من الابل قال جمل ثنى أو رباع من نعم بنى فلان أحمر أو جون غير مودن برئ

من العيوب ويوفيه إياه في موضوع كذا وقت كذا فإن ترك من هذا شيئا لم تجز الكتابة إلا أن يترك قوله برئ من العيوب فإنما له برئ من العيوب وإن لم يشترط ذلك وسواء كاتبه على عروض منفردة أو عروض ونقد يجوز ذلك كله كما يجوز أن يبيعه دارا بعرض ونقد إذا كان كل ما باعه معلوما وإلى أجل معلوم والله تعالى الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت