الصفحة 2145 من 2272

أخذ السلاح قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا بأس أن يأخذ الرجل السلاح من الغنيمة إذا احتاج إليه بغير إذن الامام فيقاتل به حتى يفرغ من الحرب ثم يرده في المغنم وقال الاوزاعي يقاتل ما كان الناس في معمعة القتال ولا ينتظر برده الفراغ من الحرب فيعرضه للهلاك وانكسار سنه من طول مكثه في دار الحرب وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إياك وإيا الغلول أن تركب الدابة حتى يحسر قبل أن يؤدى إلى المغنم أو تلبس الثوب حتى يخلق قبل أن ترده إلى المغنم) قال أبو يوسف قد بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال الاوزاعي ولحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم معنى ووجوه تفسير لا يفهمه ولا يبصره إلا من أعانه الله تعالى عليه فهذا الحديث عندنا على من يفعل ذلك وهو عنه غنى يبقى بذلك على دابته وعلى ثوبه أو يأخذ ذلك يريد به الحاحة فأما رجل مسلم في دار الحرب ليس معه دابة وليس مع المسلمين فضل يحملونه إلا دواب الغنيمة ولا يستطيع أن يمشى فإذا كان هذا فلا يحل للمسلمين تركه ولا بأس بتركيبه إن شاءوا وإن كرهوا وكذلك هذه الحال في السلاح والحال في السلاح أبين وأوضح ألا ترى أن قوما من المسلمين لو تكسرت سيوفهم أو ذهبت ولهم غناء في المسلمين أنه لا بأس أن يأخذوا سيوفا من الغنيمة فيقاتلوا بها ما داموا في الحرب أرأيت إن لم يحتاجوا إليها في معمعة القتال واحتاجوا إليها بعد ذلك بيومين وأغار عليهم العدو يقومون هكذا في وجه العدو بغير سلاح أرأيت لو كان المسلمون كلهم على حالهم كيف يصنعون يستأسرون هذا الرأى توهين لمكيدة المسلمين ولجنودهم وكيف يحل هذا ما دام في المعمعة ويحرم بعد ذلك وقد بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثقات حديث مسند عن الرجال المعروفين بالفقه المأمونين عليه أنه كان يغنم الغنيمة فيها

الطعام فيأكل أصحابه منها إذا احتاج الرجل شيئا يأخذه وحاجة الناس إلى السلاح في دار الحرب وإلى الدواب والى الثياب أشد من حاجتهم إلى الطعام، أبو إسحق الشيباني عن محمد بن أبى المجالد عن ابن أبى أوفى قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيير يأتي أحدنا إلى الطعام من الغنيمة فيأخذ حاجته (قال الشافعي) كان أبو حنيفة إنما جعل السلاح والثياب والدواب قياسا على الطعام من غنى يجد ما يشرى به طعاما أو فقير لا يجد ما يشرى به أحل لهم أكله وأكله استهلاك له فهو إن أجاز لمن يجد ما يشترى به طعاما أن يأكل الطعام في بلاد العدو فقاس السلاح والدواب عليه جعل له أن يستهلك الطعام ويتفكه بركوب الدواب كما يتفكه بالطعام فيأكل فالوذا ويأكل السمن والعسل وإن اجتزأ بالخبز اليابس بالملح والجبن واللبن وأن يبلغ بالدواب استهلاكها ويأخذ السلاح من بلاد العدو فيتلذذ بالضرب بها غير العدو وكما يتلذذ بالطعام لغير الجوع وكان يلزمه إذا خرج بالدواب والسلاح من بلاد العدو أن يجعله ملكا له في قول من قال يكون ما بقى من الطعام ملكا له ولا أحسب من الناس أحدا يجيز هذا وكان له بيع سلاحه ودوابه وأخذ سلاح ودواب كما تكون له الصدقة بطعامه وهبته وأكل الطعام من بلاد العدو فقد كان كثير من الناس على هذا ويصنعون مثله في دوابهم وسلاحهم وثيابهم.

وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لو نزعت سهما من جبل من بلاد العدو ما كنت بأحق به من أخيك) وما أعلم ما قال الاوزاعي إلا موافقا للسنة معقولا لانه يحل في حال الضرورة الشئ، فإذا انقضت الضرورة لم يحل وما علمت قول أبى حنيفة قياسا ولا خبرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت