العارية مضمونة وكان قول أبى هريرة في بعير استعير فتلف أنه مضمون (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو اختلف رجلان في دابة فقال رب الدابة أكريتكها إلى موضع كذا وكذا فركبتها بكذا وكذا وقال الراكب ركبتها عارية منك كان القول قول الراكب مع يمينه ولا كراء عليه (قال أبو محمد) وفيه قول آخر أن القول قول رب الدابة من قبل أنه مقر بركوب دابتي مدع على أنى أبحث ذلك له فعليه البينة وإلا حلف وأخذت كراء المثل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو كانت المسألة بحالها فماتت الدابة كان الكراء ساقطا وكان عليه ضمان الدابة في العارية لان أصل ما نذهب إليه تضمين العارية وسواء كان رب الدابة ممن يكرى الدواب أو لا يكريها لان الذى يكريها قد يعيرها والذى يعيرها قد يكريها (قال الربيع) للشافعي قول آخر أن القول قول رب الدابة مع يمينه وعلى الراكب كراء مثلها (قال الشافعي رحمه اللله تعالى ومتى قلت القول قول رب الدابة ألزمته الكراء وطرحت عنه الضمان إذا تلفت(قال الربيع) وكل ما كان القول فيه قول رب الدابة ولم يعرها فتلفت الدابة فلا ضمان على من جعلناه مكتريا إلا أن يتعدى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وهكذا لو قال أعرتنيها وقال رب الدابة بل غصبتنيها كان القول قول المستعير ولا يضمن فإن ماتت الدابة في يديه ضمن لان العارية
مضمونة ركبها أو لم يركبها وإذا ردها إليه سالمة فلا شئ عليه ركبها أو لم يركبها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وسواء قال أخذتها منك عارية أو قال دفعتها إلى عارية وإنما أضاف الفعل في كليهما إلى صاحب الدابة وكذلك كلام العرب (قال الربيع) رجع الشافعي فقال القول قول رب الدابة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فإن قال تكاريتها منك بكذا وقال رب الدابة أكتريتها بكذا لاكثر من ذلك فإن لم يركب تحالفا وترادا وإن ركب تحالفا ورد عليه كراء مثلها كان أكثر مما ادعى رب الدابة أو أقل مما أقر به لانى إذا أبطلت أصل الكراء ورددتها إلى كراء مثلها لم أجعل ما أبطلت عبرة بحال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا يضمن المستودع إلا أن يخالف فإن خالف فلا يخرج من الضمان أبدا إلا بدفع الوديعة إلى ربها ولو ردها إلى المكان الذى كانت فيه لان ابتداءه لها كان أمينا فخرج من حد الامانة فلم يجدد له رب المال أمانة ولا يبرأ حتى يدفعها إليه وهكذا الرهن إذا قضى المرتهن ما فيه ثم تعدى فيه ثم رده إلى بيته فهلك في يديه فهو ضامن له حتى يرده إلى صاحبه وسواء كل عارية انتفع بها صاحبها أو لم ينتفع بها فهى مضمونة مسكن أو ما أشبهه أو دنانير أو دراهم أو طعام أو عين أو ما كان (قال) ولو قال الرجل هذا الثوب في يدى بحق لفلان أو في ملكه أو في ميراثه أو لحقه أو لميراثه أو لملكه أو لوديعة أو بعارية أو بوديعة أو قال عندي فهو سواء وهو إقرار لفلان به إلا أن يبين لفظا غير هذا فيقول هو عندي بحق فلان مرهو لفلان آخر فيكون ملكه للذى أقر له بالملك ولا يكون لهذا على الآخر فيه رهن إلا أن يقر الآخر ولو قال قبضته على يدى فلان أو هو عندي على يدى فلان أو في ملكى على يدى فلان لم يكن هذا إقرارا منه به لفلان لان ظاهره إنما هو قبضته على يدى فلان بمعونة فلان أو بسببه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قال لفلان على ألف دينار أو مائة درهم ثم قال هي نقص أو هي زيف لم يصدق، ولو قال هي من سكة كذا وكذا صدق مع يمينه كانت تلك السكة أدنى الدراهم أو وسطها أو جائزة في غير ذلك البلد أو غير جائزة كما لو قال له على ثوب أعطيناه أي ثوب أقربه وإن كان ذلك الثوب مما لا يلبسه أهل ذلك البلد ولا مثل الرجل المقر له ولو قال له على ألف درهم من ثمن هذا العبد فتداعيا فيه فقال البائع وضح وقال المشترى غلة تحالفا وترادا وهذا مثل
(1) قوله: مما اقر به اي المكتري.
فتنبه، وقوله قضى المرتهن الخ لعله"قبض المرتهن"تأمل.
كتبه مصححه.