الصفحة 1730 من 2272

رسوله وزاد قائل هذا القول رأيا آخر على حياله بغير حجة له في كتاب ولا سنة ولا أمر مجتمع عليه ولا أثر فإذا كانا موجودين فهما الاصلان وإذا لم يكونا موجودين فالقياس عليهما لا على غيرهما.

فإن قال قائل: فأبن هذا قيل مثل الكعبة من رآها صلى إليها ومن غاب عنها توجه إليها بالدلائل عليها لانها الاصل فإن صلى غائبا عنها برأى نفسه بغير اجتهاد بالدلائل عليها كان مخطئا وكانت عليه الاعادة، وكذلك الاجتهاد فمن اجتهد على الكتاب والسنة فذلك.

ومن اجتهد على غير الكتاب والسنة كان مخطئا.

ومثل قول الله تعالى (فجزاء مثل ما قتل من النعم) والمثل للمقتول وقد يكون غائبا فإنما يجتهد على أصل الصيد المقتول فينظر إلى إلى أقرب الاشياء به شبها فيهديه.

وفي هذا دليل على أن الله عز وجل لم يبح الاجتهاد إلا على الاصول لانه عزوجل إنما أمر بمثل ما قتل فأمر بالمثل على الاصل ليس على غير أصل.

ومثل أذان ابن أم مكتوم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رجلا أعمى لا ينادى حتى يقال له أصبحت أصبحت فلو جاز الاجتهاد على غير أصل لجاز لابن أم مكتوم أن يؤذن بغير إخبار غيره له أن الفجر قد طلع.

ولكن لما لم يكن فيه آلة الاجتهاد على الاصل لم يجز اجتهاده حتى يخبره من قد اجتهد على الاصل وفي إخباره على غير اجتهاد على الاصل أن الفجر قد طلع تحريم الاكل الذى هو حلال لى وتحليل الصلاة التى هي حرام على أن أصليها إلا في وقتها وفي إخبار الحاكم على غير أصل لرجل له اربع نسوة أن واحدة قد حرمت عليه تحريم امرأة كانت له وتحليل الخامسة له فيكون كل واحد من هؤلاء وقد أحل وحرم برأي نفسه ولجاز ان يجتهد الاعمى فيصلي برأيه ولا رأي له ولجاز أن يصلى الاعمى ولا يدرى قد أحل وحرم برأى نفسه ولجاز أن يجتهد الاعمى فيصلى برأيه ولا رأى له ولجاز أن يصلى الاعمى ولا يدرى أزالت الشمس أم لا ؟ برأى نفسه ولجاز أن يصوم رمضان

برأى نفسه أن الهلال قد طلع ولجاز إذا كانت دلائل القبلة أن يدع الرجل النظر إليها والاجتهاد عليها ويعمل في ذلك برأى نفسه على غير أصل كما إذا كان الكتاب والسنة موجودين فأمره يترك الدلائل وآمره يجتهد برأيه وهذا خلاف كتاب الله عزوجل لقوله تبارك وتعالى: (وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) ولقوله عزوجل: (حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (صوموا لرؤيته) ولصلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعد الزوال ولكان إذا يجوز لكل أحد علم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو لم يعلمهما أن يجتهد فيما ليس فيه كتاب ولا سنة برأيه بغير قياس عليهما لانه إذا جاز له أن يجتهد على غير كتاب ولا سنة فلا يعدو أن يصيب أو يخطئ وليس ذلك منه على الاصول التى أمر باتباعها فيكون إذا اجتهد عليها مؤديا لفرضه فقد أباح لكل من لم يعلم الكتاب ولاسنة وجهلهما أن يكون رأى نفسه وإن كان أجهل الناس كلهم فيما ليس فيه كتاب ولا سنة رأى من علم الكتاب والسنة لانه إذا كان أصله أن من علمهما واجتهد على غيرهما جاز له فما معنى من علمهما ومن لم يعلمهما في موضع الاجتهاد إذا كان على غيرهما إلا سواء ؟ غير أن الذى علمهما يفضل الذى لم يعلمهما بما نصا فقط فأما بموضع الاجتهاد قد سوى بينهما فكان قد جعل العالمين والجاهلين في درك علم ما ليس فيه كتاب ولا سنة سواء فكان للجاهلين إذا نزل بهم شئ من جهة القياس بما يستدرك قياسا أن يكون هو فيه والعالم سواء وأن يقتدى برأى نفسه لانه إذا كان العالم عنده إنما يعمل في ذلك على غير أصل فأكثر حالات الجاهل أن يعمل على غير أصل فاستويا في هذا المعنى ولكان كل من رأى رأيا فاستحسنه جاهلا كان أو عالما جاز له إذا لم يكن في ذلك كتاب ولا سنة وليس كل العلم يوجد فيه كتاب وسنة نصا وكان قد جعل رأى كل أحد من الادميين الجاهل والعالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت