الصفحة 1538 من 2272

أموالهما ولو شهد شهود أن رجلين ضربا رجلا فراغا عنه وتركاه مضطجعا من ضربتهما ثم مربه آخر فقطعه باثنين، فإن أثبتوا أنه قطعه باثنين وفيه الحياة ولم يدر لعل الضرب قد بلغ به الذبح أو نزع حشوته لم يكن على واحد منهما قصاص.

وكان لاوليائه أن يقسموا على أيهما شاءوا ويلزمه ديته ويعزران معا (قال الشافعي) وإن لم يثبتوا انه كانت فيه حياة.

وقالوا لا ندري لعله كان حيا لم يكن فيه شئ ولا يغرمهما حتى يقسم أولياؤه فيأخذون ديته من الذين اقسموا عليه فان قال أولياؤه نقسم عليهما معا قيل إن أقسمتم على جراح الاولين وقطع الآخر فذلك لكم وان أقسمتم على أنه مات من الضربتين معا لم يكن لكم إذا قطعه الآخر باثنين أو ذبحه الآخر (قال الشافعي) وإنما أبطلت القصاص أولا أن الضاربين الاولين إذا كانوا بلغوا منه مالا حياة معه إلا بقية حياة الذكي لم يكن على الآخر عقل ولا قود.

وإن كانوا لم يبلغوا ذلك منه فالقود على الآخر وعلى الاولين الجراح فجعلتها قسامة بدية لان كلا يجب ذلك عليه ولا أجعل فيها قصاصا لهذا المعنى.

ولو شهد شهود على رجل أنه ضربه بعصا في طرفها حديدة محددة ولم يثبتوا بالحديدة قتله ام بالعصا قتله فلا قود إذا كانت العصا لو انفردت مما لا قود فيه وفيه الدية بكل حال.

وإن حلف أولياؤه أنه مات بالحديدة فهى حالة في ماله وإن لم يحلفوا فهى في ماله في ثلاث سنين لانهم أثبتوا القتل فأقله الخطأ ولا تغرمه العاقلة ولم تقم البينة على أنه خطأ، وإذا قطع الرجل اصبع الرجل ثم جاء آخر فقطع كفه أو قطع الرجل يد الرجل من مفصل الكوع ثم قطعها آخر من المرفق ثم مات فعليهما معا القود يقطع أصبع هذا وكف قاطع الكف ويد الرجل من المرفق ثم يقتلان، وسواء قطعا من يد واحدة أو قطعاها من يدين مفترقتين سواء وسواء كان ذلك بحضرة قطع الاول أو بعده بساعة أو أكثر ما لم تذهب الجناية الاولى بالبرء لان باقى ألمها واصل إلى الجسد كله ولو جاز أن يقال ذهبت الجناية الاولى حين كانت الجناية الآخرة قاطعة باقى المفصل الذى يتصل به وأعظم منها جاز إذا قطع رجل يدى رجل ورجليه وشجه آخر موضحة فمات أن يقال لا يقاد من صاحب الموضحة بالنفس لان ألم الجراح الكثيرة قد عم البدن قبل الموضحة أو بعدها (1) ومن أجاز أن يقتل اثنان بواحد لكان الالم يأتي على بعض البدن دون بعض حتى يكون رجلان لو قطع كل واحد منهما يد رجل معا فمات لم يقدمنهما في النفس لان ألم كل واحدة منها في شق يده الذى قطع ولكن الالم يخلص من القليل والكثير ويخلص إلى البدن كله

فيكون من قتل اثنين بواحد يحكم في كل واحد منهما في القود حكمه على قاتل النفس منفردا فإذا أخذ العقل حكم على كل من جنى عليه جناية صغيرة أو كبيرة على العدد من عقل النفس كأنهم عشرة جنوا على رجل فمات فعلى كل واحد منهم عشر الدية.

فإن قال قائل: أرأيت قول الله عزوجل (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر) هل فيه دلالة على أن لا يقتل حران بحر ولا رجل بأمرأة ؟ قيل له لم نعلم مخالفا في أن الرجل يقتل بالمرأة فإذا لم يختلف أحد في هذا ففيه دلالة على أن الآية خاصة.

فإن قال قائل: فيم نزلت ؟ قيل: أخبرنا معاذ بن موسى عن بكير بن معروف عن مقاتل ابن حيان قال: قال مقاتل أخذت هذا التفسير من نفر حفظ منهم مجاهد والضحاك والحسن قالوا قوله تعالى (كتب عليكم القصاص في القتلى) الآية قال كان بدء ذلك في حيين من العرب اقتتلوا قبل الاسلام بقليل وكان لاحد الحيين فضل على الآخر فأقسموا بالله ليقتلن بالانثى الذكر وبالعبد منهم الحر فلما نزلت هذه الآية رضوا وسلموا (قال الشافعي) وما أشبه ما قالوا من هذا بما قالوا لان الله عزوجل إنما

(1) قوله ومن اجاز الخ، كذا في الاصل ولا تخلو العبارة من تحريف، فحرر.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت