الصفحة 1532 من 2272

لم تجز شهادتهما لانهما يدفعان عن أنفسهما ما يلزمهما من العقل وكذلك لو كانا من عاقلته فقيرين لا يلزمهما لذلك عقل لم تقبل شهادتهما لانه قد يكون لهما مال في وقت العقل فيؤخذ منهما العقل فيكونا دافعين بشهادتهما عن أنفسهما ولو شهد شاهدان على رجل بقتل أو جرح خطأ فجاء المشهود عليه برجال من عصبته يجرجونهما انبغى للحاكم أن ينظر فإن كان الذين جرحوهما ممن يلزمه أن يعقل عن الشهود عليه حين شهدوا إن حكم بشهادتهما لم تقبل شهادتهما وذلك أن لا يكون من هو أقرب إليه نسبا منهما يحمل العقل عنه وإن كان من هو أقرب إليه نسبا منهما يحمل العقل عنه حتى لا يخلص إلى أن يعقل الشاهدان عنه إلا بعد موت الذين يحملون العقل عنه من العاقلة أو حاجتهم قبلت شهادتهما لانهما حين شهدا من غير عاقلته.

ما تقبل عليه الشهادة في الجناية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا أقبل في الشهادة على الجناية إلا ما أقبل في الشهادة على الحقوق إلا في القسامة فلو أن رجلا جاء بشاهدين يشهدان أن رجلا ضربه بسيف وقفتهما فإن قالا أنهر دمه ومات مكانه من ضربه قبلت شهادتهما وإن قالا ما ندرى أنهر دمه أو لم ينهر لم أجعله بها جارحا ولو قالا ضربه في رأسه فرأينا دما سائلا لم أجعله جارحا إلا بأن يقولا سال من ضربته ثم لم أجلعها دامية حتى يقولا وأوضحها وهذه هي نفسها أو هي في موضع كذا وكذا فإن برأ منها فأراد القصاص لم أقضه إلا بأن يقولا هي هذه بعينها أو يصفاها طولها وعرضها فإن قالا أوضحه ولا ندرى كم طول الموضحة لم أقصه منه وإن قالا أوضحه في رأسه ولا نثبت أين موضع الموضحة لم أقضه لانى لا أدرى أين آخذ منه القصاص من رأسه وجعلت عليه الدية لانهما قد اثبتا على أنه أوضحه في رأسه ولو قالا ضربه فقطع إحدى يديه والمقطوع إحدى يديه مقطوع اليد الاخرى قصاص إذا لم يثبتا اليد التى قطع وعلى الجاني الارش في ماله لانهما أثبتا قطع يده ولو قالا قطع إحدى يديه (1) ولم يثبتا أي اليدين هي أيده المقطوعة هي أم يده الاخرى قيل أنتم ضعفاء ليست له إلا يدان بينوا فإن فعلوا قبلت وإن لم يفعلوا قبلت وقضى عليه وكان هؤلاء ضعفاء (قال الشافعي) وهكذا في رجلى أذنيه وكل ما ليس فيه منه إلا

اثنان فقطع احدهما ولو شهدا أن هذا قطع يد هذا وقال هذا يوم الخميس وقال هذا يوم الجمعة لم تقبل شهادتهما إن كان عمدا لاختلافهما فإن كل واحد منهما يبرئ الجاني أن يكون فعل في اليوم الذى زعم الآخر أنه فعل فيه وكذلك لو شهد عليه شاهدان أنه قتل بمكة يوم كذا وشهد آخران أنه قتل بمصر ذلك اليوم أو أنه قتل إنسانا بمصر في ذلك اليوم أو جرحه أو أصاب حدا سقط كل هذا عنه لان كل واحدة من البينتين تبرئه مما شهدت به عليه الاخرى وهذا في العمد والخطأ سواء إذا لم يكن إلا أن يكون أحدهما قد كان والآخر لم يكن وبطلتا معا عنه لان الحكم عليه بإحداهما ليس بأوجب عليه من الحكم عليه بالاخرى وأحلف كما يحلف المدعى عليه بلا بينة وليس كالذى يظاهر عليه من الاخبار التى تقر في نفس الحاكم أنه كما قالوا لا يبرأ من تلك الشهادة وإن لم تكن قاطعة بمعنى غيرهم فيكون في

(1) قوله: ولم يثبتا الخ، كذا في النسخ، وفي الكلام ما يحتاج إلى تأمل وتحرير، فان تحريف النسخ في هذا الوضع كثير.

كتبه مصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت