الصفحة 1190 من 2272

وإذا دخل قوم من المشركين بتجارة ظاهرين فلا سبيل عليهم لان حال هؤلاء حال من لم يزل يؤمن من التجار وإذا دخل الحربى دار الاسلام مشركا ثم أسلم قبل يؤخذ فلا سبيل عليه ولا على ماله ولو كان جماعة من أهل الحرب ففعلوا هذا كان هذا هكذا ولو قاتلوا ثم أسروا فأسلموا بعد الاسار فهم فئ

وأموالهم ولا سبيل على دمائهم للاسلام فإذا كان هذا ببلاد الحرب فأسلم رجل في أي حال ما أسلم فيها قبل أن يؤسر أحرز له إسلامه دمه ولم يكن عليه رق وهكذا إن صلى فالصلاة من الايمان أمسك عنه فإن زعم أنه مؤمن فقد أحرز ماله ونفسه وإن زعم أنه صلى صلاته وأنه على غير الايمان كان فيئا إن شاء الامام قتله وحكمه حكم أسرى المشركين.

الحربى إذا لجأ إلى الحرم (قال الشافعي) رضى الله عنه: ولو أن قوما من أهل دار الحرب لجئوا إلى الحرم فكانوا ممتنعين فيه أخذوا كما يؤخذون في غير الحرم فنحكم فيهم من القتل وغيره كما نحكم فيمن كان في غير الحرم فإن قال قائل وكيف زعمت أن الحرم لا يمنعهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة (هي حرام بحرمة الله لم تحلل لاحد قبلى ولا تحل لاحد بعدى ولم تحلل لى إلا ساعة من نهار) وهى ساعتها هذه محرمة؟ قيل إنما معنى ذلك والله أعلم أنها لم تحلل أن ينصب عليها الحرب حتى تكون كغيرها فإن قال ما دل على ما وصفت؟ قيل أمر النبي صلى الله عليه وسلم عند ما قتل عاصم بن ثابت وخبيب (1) وابن حسان بقتل أبى سفيان في داره بمكه غيلة إن قدر عليه.

وهذا في الوقت الذى كانت فيه محرمة فدل على أنها لا تمنع أحدا من شئ وجب عليه وأنها إنما يمنع أن ينصب عليها الحرب كما ينصب على غيرها والله أعلم.

الحربى يدخل دار الاسلام بأمان ويشترى عبدا مسلما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا دخل الحربى دار الاسلام بأمان فاشترى عبدا مسلما فلا يجوز فيه إلا واحد من قولين أن يكون الشراء مفسوخا وأن يكون على ملك صاحبه الاول أو يكون الشراء جائزا وعليه أن يبيعه فإن لم يظهر عليه حتى يهرب به إلى دار الحرب ثم أسلم عليه فهو له إن باعه أو وهبه فبيعه وهبته جائزة ولايكون حرا بإدخاله إياه دار الحرب ولا يعتق بالاسلام إلا في موضع وهو أن يخرج من بلاد الحرب مسلما كما أعتق النبي صلى الله عليه وسلم من خرج من حصن ثقيف مسلما.

فإن قال قائل أفرأيت إن ذهبنا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أعتقهم بالاسلام دون الخروج من بلاد الحرب قيل له قد جاء النبي صلى الله عليه وسلم عبد مسلم ثم جاءه سيده يطلبه

فاشتراه النبي صلى الله عليه وسلم منه بعبدين ولو كان ذلك يعتقه لم يشتر منه حرا ولم يعتقه هو بعد ولكنه أسلم غير خارج من بلاد منصوب عليها حرب.

(1) في نسخة (وحسان) ومع ذلك لم يذكر في السير فيمن كان مع عاصم من اسمه حسان، ولا ابن حسان، فحرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت