الصفحة 24 من 80

مناقشة الدليل: المعية لا تستلزم الاختلاط أو المصاحبة في المكان أو الاجتماع في المكان ، وإنما تدل على مطلق المصاحبة كما هو مقرر في كتب اللغة [1] قال الراغب الأصفهاني: ( مع: يقتضي الاجتماع إما في المكان نحو: هما معًا في الدار أو في الزمان نحو: ولدا معًا ، وإما في الشرف والرتبة نحو: هما معًا في العلو ) [2] فالله معنا لا يستلزم أن يكون معنا بنفسه كقولنا ما زلنا نسير والقمر معنا ولا يفهم منه أحد أن القمر نزل في الأرض فإذا كان هذا ممكنًا في حق المخلوق ففي حق الخالق المحيط بكل شيء مع علوه سبحانه من باب أولى وذلك لأن حقيقة المعية لا تستلزم الاجتماع في المكان .

الدليل السادس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « كان الله و لم يكن شيء قبله ، و كان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، ثم خلق السماوات والأرض » [3] وعرشه على الماء دليلٌ على وجوده معنا .

(1) - انظر الصحاح للجوهري (3/1286) تحقيق أحمد عبدالغفار عطار دار العلم للملايين بيروت ،و المحكم والمحيط الأعظم في اللغة لابن سيده (1/55) ولسان العرب لابن منظور (13/144) مع تعليق مكتب تحقيق التراث دار إحياء التراث العربي - مؤسسة التاريخ العربي بيروت،و القاموس المحيط للفيروز آبادى ص987 تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة ودار الريان للتراث و تاج العروس من جواهر القاموس لمحمد مرتضي الزبيدي (5/514) منشورات دار مكتبة الحياة بيروت

(2) - مفردات غريب القرآن للراغب الأصفهاني (2/608)

(3) - رواه البخاري في صحيحه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت