الصفحة 22 من 80

مناقشة الدليل: القول بأن الله معنا بعلمه لا يستلزم أن يكون الله معنا بنفسه إذ العلم كالسمع وكالبصر فقد يسمع شخصين بعضهما البعض ، و هما ليسا في مكان واحد ، و قد يرى شخصين بعضهما البعض ، هما ليسا في مكان واحد ، وكذلك و قد يعلم شخصين أحوال بعضهما البعض ، وهما ليسا في مكان واحد خاصة بعض ظهور وسائل الإعلام الحديثة فوسائل الإعلام الحديثة جعلتنا نسمع ونرى ونعلم ما يحدث في البلاد القريبة والبلاد البعيدة في التوا و اللحظة رغم بعدنا عن هذه البلاد ، فإذا كان هذا ممكنًا في حق المخلوق ففي حق الخالق المحيط بكل شيء مع علوه سبحانه من باب أولى ولله المثل الأعلى فالله يسمعنا ويبصرنا و يعلم أحوالنا وهو ليس معنا بنفسه بل معنا بسمعه وبصره وعلمه وهو العليم المحيط علمه بكل شيء .

الدليل الثاني: وجود المخلوقات يدل على وجود الخالق معهم بنفسه

مناقشة الدليل: وجود الخلق لا يدل على وجود الخالق معهم بنفسه إذ من المشاهد أن صاحب الصنعة و الصنعة قد لا يجتمعان معا و صاحب الفعل والفعل قد لا يجتمعان معا و الشخص قد يصنع شيئا ، و هو بعيد عنه عن طريق آلة معينة .

الدليل الثالث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « يا أيها الناس إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم » [1] فالله بيننا و مادام بيننا فهو معنا بنفسه .

مناقشة الدليل: (( بين ) )ظرف مبهم لا يتبين معناه إلا بإضافته إلى اثنين فصاعدا، أو مايقوم مقام ذلك، مثل: بين البلدين، وبين القوم، ومثل: لا طويل ولا قصير، ولكن بين ذلك. وإذا أضيف إلى ما يقتضي الوحدة كرر مثل: بيني وبينك ،و البينية لا تقتضي المماسة و لا الوجود في نفس المكان كقولنا بدر بين مكة و المدينة مع التباعد بينها و بينهما .

(1) - رواه أبوداود في سننه وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود رقم 1526

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت